القاضي التنوخي

31

الفرج بعد الشدة

قراه « 1 » ، وكتب في معناه إلى الحضرة « 2 » ، ببغداد ، فأعيد إلى عمله ، وزيد في رزقه ، وولي القضاء رئاسة ، بعهد كتبه له الوزير أبو علي بن مقلة ، وشهد الشهود عنده فيما حكم بين أهل عمله بالحضرة ، والظاهر أنّه تقلّد القضاء بالكرخ « 3 » . إنّ ذكاء أبي القاسم التنوخيّ ، وألمعيّته ، أيّام تقلّده القضاء في جنوبي العراق ، نبّهت إليه أبا عبد اللّه البريدي ، شيخ البريديّين ، وكان - إذ ذاك - عاملا من عمّال السلطان في تلك المنطقة ، فلمّا علت منزلته ، وقويت سطوته ، اجتذب إليه أبا القاسم التنوخيّ ، فألحقه بخدمته ، ونصبه مستشارا له ، وأناط به الترسّل في أموره البالغة الأهمية الّتي لا يمكن أن يعوّل فيها إلّا على شخص مثل أبي القاسم التنوخيّ ، وافر الذكاء ، عظيم الحرمة . فقد كان في السنة 324 رسول البريديّ إلى القائد ياقوت ، حيث عقد معه صلحا ، وزوّج ابنة البريديّ ، من ابن ياقوت « 4 » . وفي السنة 325 كان رسول البريديّ إلى الأمير أبي بكر بن رائق « 5 » . وفي السنة 326 كان رسول البريديّ ، إلى أمير الأمراء بجكم ، حيث عقد بينهما مصالحة ، توجّت بزواج بجكم ، من سارة ابنة أبي عبد اللّه البريدي « 6 » . وفي هذا الوقت ، ولد للقاضي أبي القاسم التنوخيّ ، في السنة 327 ، بالبصرة ،

--> ( 1 ) معجم الأدباء 5 / 333 . ( 2 ) الحضرة : عاصمة المملكة ، ويريد بالحضرة هنا : بلاط الخليفة ببغداد . ( 3 ) القصّة 449 من هذا الكتاب . ( 4 ) تجارب الأمم 1 / 345 . ( 5 ) القصّة 4 / 39 من كتاب نشوار المحاضرة . ( 6 ) تجارب الأمم 1 / 385 .