القاضي التنوخي
242
الفرج بعد الشدة
ولا أنصف الرّجل . وامتدّت محنة الرّجل شهورا ، ورحل محمّد بن العبّاس إلى الأهواز ، للنّظر في أبواب المال ، وتقرير أمر العمّال [ 46 غ ] ، وأقمت أنا ببغداد ، لأنّه لم يكن أنصفني ، ولا طمعت في إنصافه إيّاي لو صحبته ، وانحدر أبو نصر في جملة من انحدر معه . فلمّا صار بالمأمونية « 19 » [ قرية حيال سوق الأهواز ، وهو يريد دخولها من غد ] 12 ورد من بغداد كتاب إلى بختكين التركي [ مولى معزّ الدولة ] 12 ، المعروف بآزاذرويه « 20 » ، وكان يتقلّد الحرب والخراج ، بالأهواز وكورها ، فقبض عليه « 21 » ، وقبض على أمواله ، وقيّده ، ومضى أبو نصر إلى ضياعه ، فأدخل يده فيها ، وكفي ما كان من أمر الوزير ، واستقرّت ضياعه في يده إلى الآن . وأقمت أنا سنين أتظلّم من تلك المحنة الّتي ظلمني فيها محمّد بن العبّاس ، فما أنصفني أحد ، وأيست ، وخرجت تلك الضيعة من يدي ، فما عادت إلى الآن . وصحّ لأبي نصر ، بقصّته ، ما لم يصحّ لي ، وكانت محنته ومحنتي واحدة ، ففاز هو بتعجيل الفرج بها ، من حيث لم يغلب على ظنّي أن أطلب الفرج منه « 22 » .
--> ( 19 ) المأمونيّة : موضع بإزاء سوق الأهواز ( تجارب الأمم 2 / 369 ) راجع القصّة 1 / 119 من نشوار المحاضرة ص 213 سطر 4 . ( 20 ) القائد بختكين آزاذرويه : قائد تركي من قوّاد معزّ الدّولة ، كان في أيّام بختيار سنة 357 ضامن الأهواز ، وفي السنة 360 زوّج ابنته من المرزبان بن بختيار ، وفي نفس السنة ، عقدت عليه واسط ، مضافة إلى الأهواز ، وفي السنة 363 اعتقله بختيار ثمّ أطلق سراحه ونصبه حاجب الحجّاب موضع سبكتكين ، وكان في السنة 367 يحارب مع بختيار وأبي تغلب فانحاز إلى عضد الدّولة ( تجارب الأمم 2 / 242 ، 282 ، 292 ، 325 ، 329 ، 386 ) راجع القصّة 3 / 154 و 3 / 155 من نشوار المحاضرة . ( 21 ) تجارب الأمم 2 / 283 . ( 22 ) نقلها صاحب حلّ العقال باختصار ص 41 .