القاضي التنوخي
243
الفرج بعد الشدة
81 أحمد بن أبي خالد ، يبلغه أنّ جارية له توطئ فراشه غيره قال محمّد بن عبدوس في كتاب الوزراء : إنّ إبراهيم بن العباس الصولي « 1 » . قال : كنت أكتب لأحمد بن أبي خالد « 2 » ، فدخلت عليه يوما ، فرأيته مطرقا ، مفكّرا ، مغموما ، فسألته عن الخبر . فأخرج [ 27 ر ] إليّ رقعة ، فإذا فيها أنّ حظيّة من أعزّ جواريه عنده ، يخالف إليها ، وتوطئ فراشه غيره ، ويستشهد في الرقعة ، بخادمين كانا ثقتين عنده . وقال لي : دعوت الخادمين ، فسألتهما عن ذلك ، فأنكرا ، فتهدّدتهما ، فأقاما على الإنكار ، فضربتهما ، وأحضرت لهما آلة العذاب ، فاعترفا بكلّ ما في الرقعة على الجارية ، وإنّي لم أذق أمس ولا اليوم طعاما ، وقد هممت بقتل الجارية . فوجدت بين يديه مصحفا ، ففتحته لأتفاءل بما يخرج فيه ، [ فكان أوّل ما وقعت عيني عليه ] « 3 » : يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا . . . . . الآية « 4 » ، فشككت في صحّة الحديث ، وأريته ما خرج به الفأل .
--> ( 1 ) أبو إسحاق إبراهيم بن العبّاس بن محمّد بن صول ( 176 - 243 ) : الكاتب ، الشّاعر ، ترجمته في حاشية القصّة 55 من الكتاب . ( 2 ) أحمد بن أبي خالد الأحول ، وزير المأمون : من عقلاء الرجال ، كان كاتبا ، سديدا ، فصيحا ، استوزره المأمون ، وظلّ وزيره إلى أن مات سنة 210 ( الفخري 224 ) . ( 3 ) الزيادة من م . ( 4 ) 6 الحجرات 49 ، وتمام الآية : يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين .