القاضي التنوخي
240
الفرج بعد الشدة
فأصعدت إلى بغداد متظلّما إليه من الحال ، فما أنصفني ، على حرمات كانت بيني وبينه « 7 » ، وكنت أتردّد إلى مجلسه ، فرأيت فيه شيخا من شيوخ العمّال ، يعرف بأبي نصر محمّد بن محمّد الواسطي ، [ أحد من كان يتصرّف في عمالات بنواحي الأهواز ] « 8 » ، وكان صديقا لي ، فسألته عن أمره ، فذكر أنّ الحسن بن بختيار « 9 » ، أحد قوّاد الدّيلم ، ضمن أعمال الخراج والضياع بنهر تيرى « 10 » ، وبها منزل أبي نصر هذا ، وأنّه طالبه بظلم لا يلزمه ، فبعد عن البلد ، فكبس داره ، وأخذ جميع ما كان فيها ، وكان فيما أخذ ، عهد « 11 » ضياعه كلّها ، وأنّه حضر للوزير [ محمّد بن العبّاس ] « 12 » متظلّما منه ، فلمّا عرف الحسن بن بختيار ذلك ، أنفذ بالعهد إلى الوزير ، وقال له : قد أهديت إليك هذه الضّياع ، فقبل الوزير منه ذلك ، وكتب إلى وكيله [ في ضيعته ] « 12 » بالأهواز « 13 » ، فأدخل يده في ضياعي ، وقد تظلّمت [ 37 ظ ] إليه ، فلم ينصفني . فلمّا كان بعد أيّام ، دخلت المشهد بمقابر قريش « 14 » ، فزرت موسى بن
--> ( 7 ) في غ : كانت لي به . ( 8 ) الزيادة من غ . ( 9 ) الحسن بن أحمد بن بختيار ، القائد الدّيلمي : راجع أخباره في تجارب الأمم 2 / 357 و 358 وفي القصّة 3 / 155 من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التنوخي . ( 10 ) نهر تيرى : بلد من نواحي الأهواز ( مراصد الاطّلاع 3 / 1401 ) . ( 11 ) عهدة الملك ، وجمعها عهد : وثيقة الشراء ، أي سند الملكيّة . ( 12 ) الزيادة من غ . ( 13 ) الأهواز : اسمها الفارسي : خوزستان ، والأهواز اسم للكورة بأسرها ، أمّا البلد الذي يغلب عليه اسم الأهواز ، فهو سوق الأهواز ، راجع معجم البلدان 1 / 410 وأحسن التقاسيم للمقدسي 402 . ( 14 ) مقابر قريش : مقبرة ومحلّة فيها خلق كثير ، وعليها سور ، وتقع بين الحريم الطّاهري ومقبرة الإمام -