القاضي التنوخي

231

الفرج بعد الشدة

تأويل ولا شبهة ، سوى ما أخذه بحقّ بيت المال ، وظلم فيه أيضا ، فتظلّمت إليه ، وكلّمته ، فلم ينفعني معه شيء ، وكان الكرّ الأرز بالنصف - إذ ذاك - بثلاثين دينارا . فقلت [ 34 م ] له : قد أخذ منّي سيّدي ما أخذ ، وو اللّه ، ما أهتدي أنا وعيالي ، إلى ما سوى ذلك ، وما لي ما أقوتهم به باقي سنتي ، ولا ما أعمّر به ضيعتي ، وقد طابت نفسي أن تطلق لي من جملته عشرة أكرار ، وجعلتك من الباقي في حلّ . فقال : ما إلى هذا سبيل . فقلت : فخمسة أكرار . فقال : لا أفعل . فبكيت ، وقبّلت يده ، [ ورقّقته ] « 8 » ، وقلت : هب لي ثلاثة أكرار ، وتصدّق عليّ بها ، وأنت من الجميع في حلّ . فقال : لا واللّه ، ولا أرزة واحدة . فتحيّرت ، وقلت : فإنّي أتظلّم منك إلى اللّه تعالى . فقال لي : كن على الظلامة ، [ يكرّرها دفعات ، ويكسر الميم ، بلسان أهل الكوفة ] « 9 » . فانصرفت منكسر القلب « 10 » ، منقطع الرجاء ، فجمعت عيالي ، وما زلنا ندعو عليه ليالي كثيرة ، فهرب من واسط في اللّيلة الحادية عشرة من أخذه الأرز ، فجئت إلى البيدر ، والأرز مطروح ، فأخذته ، وحملته إلى منزلي ، وما عاد الكوفي بعدها إلى واسط ، ولا أفلح .

--> ( 8 ) الزيادة من غ . ( 9 ) الزيادة من غ ، أقول : لا أثر لهذه اللّغة الآن في الكوفة ، ولا في بغداد ، وهي الآن مقصورة على أهل الموصل في العراق ، وعلى أهل بلاد الشام ، أي سوريا ولبنان ، فهم يقولون : ظلامي ، وسلامي ، وكرامي ، في ظلامة ، وسلامة ، وكرامة . ( 10 ) في غ : محترق القلب .