القاضي التنوخي

228

الفرج بعد الشدة

فقلت : ما خبرك ؟ فقال : أنا غلام الأمير ، وكان قد طردني ، وغضب عليّ ، فلمّا أن جئتك ، واحتبست عندك ، طلبني ، فرجعت مع رسله . فقال لي : أين كنت ؟ فصدقته الحديث ، فلم يصدّقني ، وأمر بإحضارك ، فلمّا اتّفقنا في الحديث ، وخرجت الساعة ، [ أحضرني ، وقال : يا بنيّ ] « 20 » ، أنت الساعة من أجلّ غلماني [ 35 ظ ] عندي ، وأمكنهم من قلبي ، وأخصّهم بي ، إذ كنت لمّا غضبت عليك « 21 » ما غيّرك ذلك عن محبّتي ، والرغبة في خدمتي ، وطلب الحيل في الرجوع إليّ [ 43 غ ] وانكشف لي أنّك ما أعددت لنفسك - بعد اللّه - سواي ، [ ولا عرفت وجها تلجأ إليه في الدّنيا غيري ، فما ترى بعد هذا إلّا كل ما تحبّ ] 16 ، وسأعلي منزلتك ، وأبلغ بك أعلى مراتب نظرائك ، ولعلّ اللّه سبحانه استجاب فيك دعاء هذا الرجل الصالح ، ونفعك بالآيات ، فبأيّ شيء كافأت الرجل ؟ . فقلت : ما أعطيته غير ذلك الدينار . فقال : سبحان اللّه ، قم إلى الخزانة ، فخذ منها ما تريد ، وأعطه . فأخذت منها هذا القرطاس ، وجئتك به ، فخذه ، وأعطاني أيضا خمسمائة درهم ، وقال لي : الزمني ، فإنّي أحسن إليك . فجئته بعد مديدة ، فإذا هو قائد جليل ، وقد بلغ به نازوك تلك المنزلة ، فوصلني بصلة جليلة ، وصار لي عدّة على الدهر وذخيرة « 22 » .

--> ( 20 ) في ظ : قال لي ، والزيادة من غ . ( 21 ) في غ : لما عاملتك بهذا . ( 22 ) في غ : وصار لي عدّة على الزمان .