القاضي التنوخي
229
الفرج بعد الشدة
الدهليز الدهليز : الممرّ الذي بين باب الدار ووسطها ، ويسمّى الآن ببغداد : المجاز ، والكلمة فصيحة ، لأنّه موضع الجواز إلى داخل الدّار ، وجمعه دهاليز ، قال يحيى بن خالد : ينبغي للإنسان أن يتأنّق في دهليزه لأنّه وجه الدار ، ومنزل الضّيف ، وموقف الصديق حتّى يؤذن له ، وموضع المعلّم ، ومقيل الخدم ، ومنتهى حدّ المستأذن . ومن لطيف الكلام : القبر دهليز الآخرة . وقال ابن سكّرة : قلت للنزلة لمّا * أن ألمّت بلهاتي بحياتي خلّ حلقي * فهو دهليز حياتي ( وفيات الأعيان 7 / 92 والغيث المسجم للصفدي 1 / 185 وشفاء الغليل 86 ) . وكانت دهاليز دور الوزراء ، والقادة ، والأمراء ، تشتمل على حجر عدّة ، برسم الخدم ، والأتباع ، والوكلاء ، والحرّاس ، والرجّالة ، وفيها مواضع للجلوس والطعام ، راجع القصّة 1 / 5 و 2 / 164 من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التنّوخي . ويحدّثنا أبو جعفر بن شيرزاد عن دهليز داره ، أنّه كان محصّنا ببابين ، باب على الطريق العام ، وباب على صحن الدار ، فإذا دخل الداخلون من الباب الأوّل ، ظلّ الثاني مغلقا ، حتّى إذا استتمّ دخولهم ، واستقرّوا في الدهليز ، أغلق الأوّل ، وفتح الثّاني ، لينفذوا منه إلى داخل الدّار ، راجع القصّة 378 من هذا الكتاب . ولمّا عزل الوزير أبو شجاع من وزارة الخليفة ، خرج إلى الجامع يوم الجمعة ، فانثالت العامّة عليه تصافحه وتدعو له ، فأنكر الخليفة ذلك ، فبنى في دهليز داره مسجدا ، وكان يؤذّن ويصلّي فيه ( المنتظم 9 / 93 ) . وكان بيت الطاحون في كلّ دار يقع في الدهليز ، راجع في الملح والنوادر ص 283 قصّة العاشق الذي حلّ محلّ الحمار في الطاحون .