القاضي التنوخي

227

الفرج بعد الشدة

فلما كان بعد ساعة ، أدخلت ، فإذا نازوك جالس في دست عظيم ، وبين يديه الغلمان قياما سماطين ، نحو ثلاثمائة غلام وأكثر ، وكاتبه الحسين « 17 » جالس بين يديه ، ورجل آخر لا أعرفه . فارتعت ، وأهويت لأقبّل الأرض ، فقال : مه ، عافاك اللّه ، لا تفعل ، هذا من سنن الجبّارين ، وما نريد نحن هذا ، اجلس يا شيخ ، ولا تخف ، فجلست . فقال لي : جاءك اليوم غلام أمرد ، فكتبت له كتابا للعطف ؟ قلت : نعم . قال : اصدقني عمّا جرى بينكما ، حرفا ، حرفا . فأعدته عليه ، حتّى لم أدع كلمة « 18 » ، وتلوت عليه الآيات الّتي كتبتها . فلمّا بلغت إلى قول الغلام : أنا عبد مملوك ، وما أعددت لنفسي من أقصده في هذه الحال ، ولا أعرف أحدا ألجأ إليه ، وقد طردني مولاي ، بكيت لما تداخلني من رحمة له ، وأريته الدينار الذي أعطانيه ، فدمعت عينا نازوك [ 24 ر ] وتجلّد ، واستوفى الحديث . وقال : قم يا شيخ ، بارك اللّه عليك ، ومهما عرضت لك من حاجة ، [ أو لجار لك ، أو صديق ] 16 ، فسلنا إيّاها ، فإنّا نقضيها ، [ وأكثر عندنا وانبسط في هذه الدار ، فإنّك غير محجوب عنها ] 16 ، فدعوت له وخرجت . [ فلمّا صرت خارج باب المجلس ، إذا بغلام قد أعطاني قرطاسا فيه ثلاثمائة درهم ، فأخذته وخرجت ] 16 . فلمّا صرت في الدهليز « 19 » ، إذا بالفتى ، فعدل بي إلى موضع وأجلسني .

--> ( 17 ) في غ : أبو القاسم ، وفي م : أبو الحسن . ( 18 ) في غ : حتّى لم أخرم منه حرفا . ( 19 ) الدهليز : راجع التفصيل في آخر القصّة .