القاضي التنوخي
220
الفرج بعد الشدة
الديوان الديوان ، كلمة كانت في الأصل تطلق على جريدة الحساب ، ثمّ أطلقت على الحساب ، ثمّ على الموضع الذي يجري فيه الحساب ( المنجد ) . وأوّل من دوّن الدواوين في الإسلام ، الخليفة أبو حفص عمر بن الخطاب ( الطبري 4 / 209 والفخري 83 والأعلام 5 / 204 والمنجد ) وكتب فيه النّاس على قبائلهم ، وفرض لهم العطاء ( الطبري 4 / 209 ) ، وكان يحمل دواوين القبائل بين مكّة والمدينة ، فيوزّع بيده العطاء على الصغير والكبير ( الطبري 4 / 210 ) . ثمّ اتّسعت رقعة الدّولة ، ومصّرت الأمصار ، فأصبح للمدينة ديوان ( الطبري 6 / 180 ) وللكوفة ديوان ، وللبصرة ديوان ( الطبري 6 / 179 ) ، وأحدث معاوية بن أبي سفيان ( 35 - 60 ) ديوان الخاتم ، وأمر أن تثبت فيه نسخة من كلّ توقيع يصدره ، كما رتّب البريد الّذي أصبح من بعد ذلك ديوانا مهمّا من دواوين الدّولة ( الفخري 107 و 108 ) وقلّد الدواوين الأخرى كتّابا منهم سرجون الرّومي ، قلّده ديوان الخراج ( الطبري 6 / 180 ) . وفي أيّام عبد الملك بن مروان ( 65 - 86 ) ، نقلت الدواوين من الروميّة والفارسيّة ، إلى العربيّة ( الأعلام 4 / 312 والفخري 122 ) واستعان أولاده بمواليهم ، فنصبوهم كتّابا على الدواوين ( الطبري 6 / 180 ) ، وكانت الدواوين في أيّام بني أميّة ، مقتصرة على دواوين الأصول ، ولم تكن في أيّامهم دواوين أزمّة ( الطبري 8 / 167 ) . وفي أيّام الخلافة العبّاسيّة ، اتّسعت الدواوين ، وتشعّبت ، ولما استقرّت الأمور في أيّام المهدي ، قلّد الدواوين عمر بن بزيع ، وتفكّر ، فوجد أنّه لا يمكن أن يضبطها ، لتعدّدها ، واتّساع أعمالها ، فاتّخذ دواوين الأزمّة ، وولّى كلّ ديوان رجلا ( الطبري 8 / 167 ) فأصبح لكل ديوان من دواوين الأصول ، ديوان زمام يراقبه ، ويشرف على أعماله ( وزراء 294 ) ، ثم اتّخذ المهدي ديوانا ، أسماه : ديوان زمام الأزمّة ( الطبري 8 / 167 ) يظهر من اسمه ، أنّه كان يراقب ويشرف على دواوين الأزمّة . وكان توقيع الخليفة ينقل إلى ديوان التّوقيع ، وبعد التحقّق من صحّة التّوقيع ، وتخليد نسخته في الديوان ، ينقل إلى ديوان الزمام ( وزراء 203 ) ، ويقابله الآن في العراق ، ديوان مراقب الحسابات العام ، فإن أقرّه صاحب الديوان ، نقل إلى حيث يجري تنفيذه ، وإذا كان التّوقيع أمرا بصرف مال ، نقل إلى ديوان بيت المال ، ويقابله الآن في العراق ، مديرية الخزينة المركزيّة ، حيث يتمّ تسليم التّوقيع ، وتسلّم المال .