القاضي التنوخي

219

الفرج بعد الشدة

وأحسن إليهم ( مقاتل الطالبيّين 599 ) ووصفت للمتوكّل عائشة بنت عمر بن فرج الرخجي ، فوجّه في جوف اللّيل ، والسّماء تهطل ، إلى عمر ، أن احمل إليّ عائشة ، فسأله أن يصفح عنها ، فأبى ، وحملها إليه في اللّيل ، فوطئها ، ثمّ ردّها إلى منزل أبيها ( المحاسن والأضداد 118 ) . وأنفق على بناء قصوره في سامراء ، أربعة وعشرين ألف ألف دينار ( الديارات 364 - 371 ) ، وكان المصروف على ثلاثة منها مائة ألف ألف درهم ( مروج الذهب 2 / 418 ) ، وصرف في حفلة ختان ولده المعتزّ ستة وثمانين ألف ألف درهم ( الديارات 150 - 157 ) وبلغ ما نثره في تلك الحفلة على المغنّين والمغنّيات ، عشرين ألف ألف درهم ، وحصل في ذلك اليوم للمزيّن الّذي ختن المعتزّ ، نيّف وثمانون ألف دينار ، سوى الصياغات والخواتم والجواهر والعدات ( الديارات 155 و 156 ) . ورغب يوما أن يعمل الشاذ كلاه ، بأن يشرب على الورد ، ولم يكن موسم ورد ، فأمر فسكّ له خمسة آلاف ألف درهم ، وأن تلوّن ، وتنثر مكان الورد ، لكي يشرب عليها . وكان قد بايع لولده المنتصر ، ثمّ المعتز ، ثم المؤيّد ( ابن الأثير 7 / 49 ) ثمّ رغب في تقديم المعتز ، لمحبته لأمّه ، فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد ، فأبى ، فكان يحضره مجلس العامّة ، ويحطّ منزلته ، ويتهدّده ويشتمه ( تاريخ الخلفاء 350 ) ويطلب من الفتح أن يلطمه ( الطبري 9 / 225 وتجارب الأمم 6 / 555 ، وابن الأثير 7 / 97 ) وأمر المتوكّل بقبض ضياع وصيف ، وإقطاعها الفتح بن خاقان ( الطبري 9 / 222 ، وتجارب الأمم 6 / 554 ) كما أنّه وافق الفتح بن خاقان على الفتك بوصيف ، وبغا ، وبابنه المنتصر ، ( تجارب الأمم 6 / 554 ) ، واشتدّ عبثه ، قبل قتله بيومين ، بابنه المنتصر ، مرّة يشتمه ، ومرّة يسقيه فوق طاقته ، ومرّة يأمر بصفعه ، ومرّة يتهدّده بالقتل ( الطبري 9 / 225 ) فاضطر المنتصر أن يشاور بعض الفقهاء وأن يعلمهم بمذاهب أبيه ، وحكى عنه أمورا قبيحة ، فأفتوه بقتله ، فاتّفق مع الأتراك ، وقتلوه ( تاريخ الخلفاء 350 ) . وقد كان تصرّف المتوكّل مع أولاده ، ومع قوّاده ، ومع حاشيته ، ومع رعيّته ، لا بدّ أن يؤدّي به إلى النهاية الّتي انتهى إليها ، ففتح بذلك على من خلفه من الخلفاء ، وعلى من يلوذ بهم من رجال الدّولة ، بابا استحال سدّه ، وكان فاتحة لما أصيب به الخلفاء من بعده ، والوزراء ، وسائر رجال الدّولة ، من قتل ، وسمل ، وتشريد ، وامتهان .