القاضي التنوخي
218
الفرج بعد الشدة
وكان شديد البغض للإمام عليّ وأهل بيته ، يقصد من يتولّى عليا وأهله ، بالقتل والمصادرة ، بحيث كان اتّهام الإنسان بالتشيّع لآل عليّ ، في أيّامه ، كافيا لقتله ( وفيات الأعيان 5 / 340 ) وكرب قبر الحسين الشهيد ، وعفّى آثاره ، ووضع على سائر الطريق مسالح ، لا يجدون أحدا زاره إلّا أتوه به ، فقتله ، أو أنهكه عقوبة ( مقاتل الطالبيّين 597 ، وفوات الوفيات 1 / 203 وتاريخ الخلفاء 347 والطبري 9 / 185 ) وذكر أنّه كان يكره من تقدّمه من الخلفاء : المأمون ، والمعتصم ، والواثق ، لمحبتهم عليا وأهل بيته ( ابن الأثير 7 / 56 ) . وكان يظهر من سبّ الإمام عليّ ، والاستهزاء بذكره كثيرا ( خلاصة الذهب المسبوك 226 ) وكان نديمه عبادة المخنّث ، يرقص بين يديه ، والمغنّون يغنّون : أقبل الأصلع البطين ، خليفة المسلمين ( ابن الأثير 7 / 55 ) وبلغه أنّ أمير مصر ، ضرب رجلا عشر درر ، فاستحلفه بحقّ الحسن والحسين أن يكفّ عنه ، فكتب إلى الأمير أن يجلده مائة جلدة ( الولاة والقضاة للكندي 203 ) وبلغه أنّ أبا عمر الجهضمي ، روى حديثا عن النبيّ صلوات اللّه عليه أثنى فيه على الحسن والحسين وأبيهما وأمّهما ، فأمر بضربه ألف سوط ( تاريخ بغداد للخطيب 13 / 287 و 288 ) وغضب ولده المنتصر ، يوما ، من استهزاء عبادة المخنّث بعليّ ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، إنّ الّذي يحكيه هذا الكلب ، ويضحك منه النّاس ، هو ابن عمّك ، وشيخ أهل بيتك ، وبه فخرك ، فكل أنت لحمه ، ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه ، فقال المتوكّل للمغنّين : غنّوا جميعا : ( ابن الأثير 7 / 55 ) غار الفتى لابن عمّه * رأس الفتى في حر امّه وقتل ابن السكّيت إمام اللّغة والأدب ، لأنّه أثنى على الحسن والحسين ( ابن الأثير 7 / 91 ) وغضب على قاضي القضاة بمصر ، فأمر بأن تحلق لحيته ، وأن يطاف به على حمار وأن يضرب في كلّ يوم عشرين سوطا ( تاريخ الخلفاء 347 ) . واستعمل على المدينة ومكّة ، عمر بن فرج الرخجي ، لمعرفته بنصبه وبغضه عليا ( ابن الأثير 7 / 56 ) ، فمنع آل أبي طالب من التعرّض لمسألة النّاس ، ومنع النّاس من البرّ بهم ، وكان لا يبلغه أنّ أحدا برّ أحدا منهم بشيء - وإن قلّ - إلّا أنهكه عقوبة ، وأثقله غرما ، حتّى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات ، يصلّين فيه ، واحدة بعد واحدة ، ثمّ يرفعنه ويجلسن إلى مغازلهن ، عواري ، حواسر ، إلى أن قتل المتوكّل ، فعطف عليهم المنتصر ،