القاضي التنوخي
204
الفرج بعد الشدة
أبو الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي ( 26 - 86 ) استعمله معاوية على المدينة ، وهو ابن ست عشرة سنة ، وكان أحد فقهاء المدينة المعدودين ، انتقلت إليه الخلافة بموت أبيه ، وقد ناهز الأربعين ، فلمّا بشّر بها ، أطبق المصحف ، وقال : هذا فراق بيني وبينك ( تاريخ الخلفاء 217 ، الفخري 122 ، فوات الوفيات 2 / 32 ) ، من محاسنه أنّه نقل الدواوين من الفارسيّة ، والروميّة ، إلى العربيّة ، وسكّ الدنانير في الإسلام ، ومن سيّئاته أنّه سلّط الحجّاج بن يوسف الثّقفي ، الظالم السيئ الصيت ، على النّاس ، فولّاه الحجاز أوّلا ، ثمّ العراق ، فقتل العباد ، وخرّب البلاد ( أحسن التقاسيم 133 وواسطة السلوك 29 ، والسيادة العربيّة 44 ) ، وهو أوّل من غدر في الإسلام ، آمن عمرو بن سعيد الأشدق ، ثمّ قتله ( العقد الفريد 1 / 79 و 4 / 409 ) ، وأوّل من نهى عن الأمر بالمعروف في الإسلام ، قال في إحدى خطبه : واللّه ، لا يأمرني أحد بتقوى اللّه ، إلّا ضربت عنقه ( فوات الوفيات 2 / 33 وتاريخ الخلفاء 219 ) ، ومنع أهل الشام من الحجّ إلى مكّة ، وبنى قبّة الصخرة في بيت المقدس ، وعلّق عليها ستور الدّيباج ، وأقام لها سدنة ، وأخذ النّاس بأن يطوفوا حولها ، بدلا من الكعبة ، وأقام النّاس على ذلك أيّام بني أميّة ( اليعقوبي 2 / 261 ) ، وقد لخّص عبد الملك سياسته ، في خطبة له ، قال : إنّ من كان قبلي من الخلفاء ، كانوا يأكلون ويطعمون من هذه الأموال ، ألا وإنّي لا أداوي أدواء هذه الأمّة إلّا بالسّيف ( تاريخ الخلفاء 218 ) ولمّا حضره الموت جعل يضرب على رأسه بيده ، ويقول : وددت أنّي كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمّالا ( تاريخ الخلفاء 220 وابن الأثير 4 / 521 ) ، راجع أخباره في تاريخ الخلفاء 216 - 220 والعقد الفريد 4 / 25 و 399 ، و 5 / 103 و 6 / 99 وتاريخ اليعقوبي 2 / 273 والهفوات النّادرة 42 .