القاضي التنوخي

198

الفرج بعد الشدة

70 أجار حيّة فأرادت قتله ، فخلّصه جميل صنعه ويروى : أنّ حيّة استجارت برجل من العبّاد ، من رجل يريد قتلها ، [ قال : فرفع ذيله ، وقال : ادخلي ، فتطوّقت على بطنه . وجاء رجل بسيف ، وقال له : يا رجل ، حيّة هربت منّي الساعة ، أردت قتلها ، فهل رأيتها ؟ قال : ما أرى شيئا ] « 1 » . فلمّا أجارها ، وانصرف من يريد قتلها ، قالت له الحيّة : لا بدّ من قتلك . [ فقال لها الرجل : ليس غنى عن هذا ؟ قالت : لا ] « 1 » . قال : فأمهليني ، حتى آتي سفح جبل ، فأصلّي ركعتين ، وأدعو اللّه تعالى ، وأحفر لنفسي قبرا ، فإذا نزلته ، فافعلي ما بدا لك . قالت : افعل . فلمّا صلّى ، ودعا ، أوحى اللّه إليه : إنّي قد رحمتك ، فاقبض على الحيّة ، فإنّها تموت في يدك ، ولا تضرّك . ففعل ذلك ، وعاد إلى موضعه ، وتشاغل بعبادة ربّه [ 30 ظ ] . [ وروى هذا الخبر ، جعفر العابد ، برامهرمز « 2 » ، على غير هذه السياقة ، إلّا أنّ المعنى متقارب ، فأوردت ما بلغني من ذلك ، فقال :

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) رامهرمز : مدينة من نواحي خوزستان ، ذكرها ياقوت في معجم البلدان 2 / 738 وقال : إنّها يجتمع فيها النّخل والجوز والأترج ، وليس يجتمع في غيرها ، قال الشّاعر : أمغتربا أصبحت في رام‌هرمز * ألا كلّ كعبيّ هناك غريب