القاضي التنوخي

199

الفرج بعد الشدة

قرأت في كتب الأوائل ، أنّ حيّة أفلتت من يد طالب لها ليقتلها ، وأنّها سألت الرجل أن يخبأها ، فخبأها في فمه ، وأنكرها للطّالب لها ] « 3 » . وحدّثني عبد اللّه بن الحارث بن السراج الواسطي ، قال : حدّثني بعض أصحاب أبي محمد سهل بن عبد اللّه التستري « 4 » ، عنه ، قال : كان في بني إسرائيل ، رجل في صحراء قريبة من جبل ، يعبد اللّه تعالى ، إذ مثلت له حيّة ، فقالت له : قد أرهقني من يريد قتلي ، فأجرني ، أجارك اللّه في ظلّه ، يوم لا ظلّ إلّا ظلّه . قال لها : وممّن أجيرك ؟ قالت : من عدوّ يريد [ 28 م ] قتلي . قال : وممّن أنت ؟ قالت : من أهل لا إله إلّا اللّه . قال : فأين أخبّيك ؟ قالت : في جوفك ، إن كنت تريد المعروف . ففتح فاه ، وقال : ادخلي ، ففعلت . فلمّا جاء الطالب ، قال له : رأيت حيّة تسعى ؟ فقال العابد : ما أرى شيئا ، وصدق في ذلك . فقال له الطالب : اللّه . فقال : اللّه . فتركه ، ومضى ، ثمّ قال لها : أخرجي الآن . فقالت : إنّي من قوم لا يكافئون على الجميل إلّا بقبيح . ثم ساق الحديث على قريب ممّا تقدّم .

--> ( 3 ) لا توجد في غ . ( 4 ) أبو محمّد سهل بن عبد اللّه بن يونس التستري : ترجمته في حاشية القصّة 75 .