القاضي التنوخي
193
الفرج بعد الشدة
5 / 49 ) ، وقيل لعبد اللّه بن المبارك : أبو مسلم كان خيرا أو الحجّاج ؟ فقال : لا أقول إنّ أبا مسلم كان خيرا من أحد ، ولكنّ الحجّاج كان شرّا منه ( ابن الأثير 5 / 479 ) ، وكان الحسن البصري ، يسمّيه : فاسق ثقيف ( وفيات الأعيان 2 / 374 ) ، وقال القاسم ابن محمّد بن أبي بكر : كان الحجّاج ينقض عرى الإسلام ، عروة ، عروة ( العقد الفريد 5 / 49 ) ، وقال ابن سيرين : إنّه لم ير أغشم من الحجّاج ( شذرات الذهب 1 / 106 ) . ووصف الحجّاج نفسه بأنّه : حقود ، حسود ، كنود ، فقال له سيّده عبد الملك بن مروان : ما في إبليس شرّ من هذه الخلال ( نهاية الأرب 3 / 267 ) . ولعلّ أصدق ما وصف به الحجّاج ، ما وصفه به سيّده عبد الملك بن مروان ، فقد كتب إليه يقول : إنّك عبد ، طمت بك الأمور ، فغلوت فيها ، حتّى عدوت طورك ، وجاوزت قدرك ، أنسيت حال آبائك في اللؤم ، والدناءة في المروءة والخلق ؟ فعليك لعنة اللّه من عبد أخفش العينين ، أصكّ الرجلين ، ممسوح الجاعرتين ( ابن الأثير 4 / 386 ) . أمّا بشأن ما ارتكبه الحجّاج من تخريب ، بحيث نزلت جباية العراق من مائة ألف ألف وثمانية وعشرين ألف ألف درهم ، في عهد الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب ، إلى ثمانية عشر ألف ألف درهم فقط ، فراجع في ذلك حاشية القصّة 182 من هذا الكتاب . وعمّ شؤم الحجّاج ، أفراد عائلته من آل أبي عقيل جميعهم ، فإنّهم بعد هلاكه ، أمر سليمان بن عبد الملك باعتقالهم ، وسيّرهم إلى العراق ، حيث حبسهم صالح بن عبد الرحمن بواسط ، وعذّبهم حتّى قتلهم ( ابن الأثير 4 / 588 و 589 ) . ولمّا استخلف الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز ، سيّر الباقين من آل أبي عقيل إلى البلقاء ، وكتب إلى الحارث بن عمر الطّائي ، عامله عليها : أمّا بعد ، فقد بعثت إليك بآل أبي عقيل ، وبئس - واللّه - أهل البيت في دين اللّه ، وهلاك المسلمين ، فأنزلهم بقدر هوانهم على اللّه تعالى ، وعلى أمير المؤمنين ( البصائر والذخائر م 2 ق 2 ص 586 ) .