القاضي التنوخي
169
الفرج بعد الشدة
به : أنّه برئ من علّة كان فيها ، فجلس للناس ، وهنّوه بالعافية ، فلمّا فرغ الناس من كلامهم ، قال الفضل : إنّ في العلل لنعما لا ينبغي للعاقل أن يجهلها : تمحيص للذنب ، وتعرّض لثواب الصبر ، وإيقاظ من الغفلة ، وإذكار بالنعمة في حال الصحّة ، واستدعاء للمثوبة ، وحضّ على الصدقة ، وفي قضاء اللّه وقدره بعد ، الخيار . 56 إنّما يبتلى الصالحون وكتب محمد بن الحنفيّة « 1 » ، إلى عبد اللّه بن عبّاس ، حين سيّره ابن الزبير « 2 »
--> ( 1 ) أبو القاسم محمّد بن الإمام عليّ بن أبي طالب ( 21 - 81 ) : يعرف بابن الحنفيّة لأنّ أمّه من بني حنيفة ، أحد الأبطال الأشدّاء ، وكان واسع العلم ، ورعا ، قويّ البدن ، شجاعا ، ولد وتوفّي بالمدينة ( الأعلام 7 / 152 ) . ( 2 ) أبو بكر عبد اللّه بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ( 1 - 73 ) : أوّل مولود في المدينة بعد الهجرة ، أبوه الزبير بن العوام حواري رسول اللّه صلوات اللّه عليه وابن عمّته ، وأمّه أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر الصدّيق ، بويع له بالخلافة في السنة 64 عقيب موت يزيد بن معاوية ، ودانت له مصر والحجاز واليمن والعراق وخراسان وأكثر بلاد الشّام ، ثم تقلّصت دولته ، حتّى حصره الأمويون في مكّة ، وقتل في المعركة ( الأعلام 4 / 218 ) أقول : كانت جميع الظروف في مصلحة عبد اللّه بن الزّبير لمّا نهض بحركته ، فقد كان الحكم الأموي مكروها عند المسلمين أجمع ، وكان يزيد بن معاوية ، قد ختم حياته بأعمال ثلاثة ، لا يتسنّى لأحد من النّاس جمعها لنفسه إلّا بخذلان من اللّه تعالى وهي : قتل الحسين ابن عليّ بن أبي طالب ، وإباحة المدينة ، وهدم الكعبة بالمنجنيق ، أمّا ابن الزبير ، فقد كان أبوه حواري النبيّ وابن عمّته ، وجدّه لأمّه أبو بكر الصدّيق خليفة رسول اللّه ، وكان فارسا ، شجاعا ، خطيبا ، فكانت كلّ الظروف في مصلحته ، ولكنّ تصرّفاته أودت به ، فقد كان بخيلا ، وفد عليه أخوه المصعب ومعه وجوه أهل العراق ، فحرمهم وطردهم ، فانتقضوا عليه ، وراسلوا الأمويّين ، فأضاع العراق ، -