القاضي التنوخي

168

الفرج بعد الشدة

55 كلمات في الصبر على المحنة وكان يقال : المحن آداب اللّه عزّ وجلّ لخلقه ، وتأديب اللّه يفتح القلوب ، والأسماع ، والأبصار . ووصف الحسن بن سهل « 1 » ، المحن ، فقال : فيها تمحيص من الذنب ، وتنبيه من الغفلة ، وتعرّض للثواب بالصبر ، وتذكير بالنعمة ، واستدعاء للمثوبة ، وفي نظر اللّه عزّ وجلّ وقضائه الخيار . وبلغني هذا الخبر على وجه آخر : قرئ على أبي بكر الصولي « 2 » ، وأنا حاضر أسمع ، بالبصرة في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، في كتابه « كتاب الوزراء » : حدّثكم أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل ، قال : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول الكاتب « 3 » ، يصف الفضل بن سهل « 4 » ، ويذكر تقدّمه ، وعلمه ، وكرمه ، وكان ممّا حدّثني

--> ( 1 ) أبو محمّد الحسن بن سهل بن عبد اللّه السرخسي ( 166 - 236 ) : ترجمته في حاشية القصّة 203 من هذا الكتاب . ( 2 ) أبو بكر محمّد بن يحيى بن عبد اللّه الصّولي : من علماء الأدب ، بارع في الشطرنج ، نادم ثلاثة خلفاء الراضي ، والمكتفي ، والمقتدر ، نسبته إلى جدّه : صول تكين ، توفّي في السنة 335 بالبصرة مستترا ( الأعلام 8 / 4 ) وهو أحد أساتذة القاضي التّنوخي صاحب الكتاب ، درس عليه بالبصرة . ( 3 ) أبو إسحاق إبراهيم بن العبّاس بن محمّد بن صول الكاتب ( 176 - 243 ) : كاتب العراق في عصره ، كان يكتب لأحمد بن أبي خالد الأحول وزير المأمون ( الطبري 8 / 595 والقصّة 81 من الكتاب ) ثم كتب للمعتصم والواثق والمتوكّل ، ومات وهو يتقلّد ديوان الضياع والنفقات بسامراء ، له شعر رائق ممتاز ، وهو خال العبّاس بن الأحنف الشاعر ( الأعلام 1 / 38 ) . ( 4 ) أبو العبّاس الفضل بن سهل السرخسي ( 154 - 202 ) : وزير المأمون وصاحب تدبيره ، صحبه قبل أن يلي الخلافة ، فلما وليها استوزره وولّاه قيادة الجيش ، فلقّب بذي الرئاستين ، رئاسة القلم والسّيف ، كان حازما ، عاقلا ، فصيحا ، قتل في الحمّام ( الأعلام 5 / 354 ) .