محمد بن الحسين الآجري
85
أخلاق حملة القرآن
دخلت على ابن مسعود - رضي اللّه عنه - فوجدت أصحاب الخزّ واليمنيّة « 1 » قد سبقوني إلى المجلس ، فناديته يا عبد اللّه من أجل أنّي رجل أعمى أدنيت هؤلاء وأقصيتني ، فقال : ادنه ، فدنوت حتى ما كان بيني وبينه جليس « 2 » . قال محمد بن الحسين - رحمه اللّه : وأحبّ له إذا جاءه من يريد أن يقرأ عليه من صغير أو حدث أو كبير أن يعتبر « 3 » كلّ واحد منهم قبل أن يلقّنه من سورة البقرة ، يعتبره بأن يعرف ما معه من ( الحمد ) « 4 » إلى مقدار ربع سبع أو أكثر مما يؤدي به صلاته ، ويصلح له أمره أن يؤمّ به « 5 » في الصلوات إذا احتيج إليه ، فإن كان يحسنه وكان تعلّمه في الكتاب أصلح من لسانه قوّمه « 6 » حتى يصلح أن يؤدي فرائضه ، ثم يبتدئ فيلقّنه من سورة البقرة . وأحبّ لمن يلقّن إذا قرىء عليه أن يحسن الاستماع إلى من يقرأ عليه ، ولا يشتغل عنه بحديث ولا غيره ، فبالحريّ أن ينتفع به من « 7 » يقرأ عليه وكذا ينتفع هو أيضا ، ويتدبر « 8 » ما يسمع / 57 و / من غيره ، وربما كان سماعه للقرآن من غيره له فيه زيادة منفعة وأجر عظيم ، ويتأول قول اللّه - عز وجل : ( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ( 204 ) [ الأعراف ] ، فإذا لم يتحدث مع غيره وأنصت إليه أدركته الرحمة من اللّه سبحانه ، وكان أنفع للقارئ
--> ( 1 ) ب ع : اليمنة . والخز واليمنية : أنواع فاخرة من الثياب . ( 2 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 497 . وفيه : « عن هارون بن عنترة ، عن عبد اللّه بن السائب . . » . ( 3 ) يعتبر : يختبر . ( 4 ) أي سورة الفاتحة . ( 5 ) ع : ويصح أن يؤم به . ( 6 ) ن : وقومه . ( 7 ) ن : ومن . ( 8 ) ب : ليدبر .