ابن حبان

539

روضة العقلاء

417 - أخبرنا محمّد بن سعيد القزّاز ، حدّثنا أحمد بن زهير « 1 » بن حرب ، حدّثنا غسّان بن المفضّل « 2 » ، أخبرني محمّد بن يزيد « 3 » ، عن يونس بن عبيد « 4 » قال : قال ابن سيرين : ما حسدت أحدا على شيء من الدّنيا ؛ لأنّه إذا كان من أهل الجنّة ، فكيف أحسده على شيء من الدّنيا ، وهو يصير إلى الجنّة ؟ وإن كان من أهل النّار ، فكيف أحسده على شيء من الدّنيا ، وهو يصير إلى النّار ؟ « 5 » .

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( إبراهيم ) . مات سنة 277 ه - وله من العمر 94 ه . مرّت ترجمته رقم ( 279 ) . ( 2 ) تحرف في المخطوط إلى : ( الفضل ) . وهو غسان بن المفضل الغلابي ، أبو معاوية البصري ، سكن بغداد وحدث بها . قال أحمد بن زهير بن حرب : غسان بن المفضل كان من عقلاء الرجال دخل على المأمون فاستعقله . مات سنة 219 ه . وقال ابن حبان في الثقات ( 9 / 1 ) : غسان بن المفضل الغلابي ، من أهل البصرة ، يروي عن : أبي عاصم النبيل ، والبصريين . روى عنه : ابنه المفضل بن غسان ، وقد رأى صالحا المرّي ، وسمع منه أشياء حكاها عنه ابنه المفضل عنه ، عن صالح . وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ( ص 337 ) : وثقة الدارقطني وغيره . ومات كهلا سنة تسع عشرة ، وكان عاقلا لبيبا . تاريخ بغداد للخطيب ( 12 / 328 - 329 ) . ( 3 ) لعلّه تحرف في المخطوط والمطبوع عن : ( حماد بن زيد ) . لأن حمّاد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضميّ ، أبو إسماعيل البصري ، روى عن : يونس بن عبيد ، ولد سنة 98 ه - . ومات سنة 179 ه . وفي تهذيب الكمال ( 7 / 244 ) : روى عنه : غسان بن الفضل السجستاني . ( 4 ) توفي سنة 140 ه . مرّت ترجمته رقم ( 141 ) . ( 5 ) رواه ابن أبي الدنيا في الورع ( 47 ) عن محمد بن إبراهيم ، عن الأصمعي قال : حدثني بعض أصحابنا من أهل الصلاح والفقه قال : قال يونس بن عبيد : أعجب شيء سمعت به في الدنيا ثلاث كلمات : قول ابن سيرين : ما حسدت أحدا على شيء قط ، وقول مؤرق : قد دعوت اللّه بحاجة منذ أربعين سنة فما قضاها لي فما يئست منها ، وقول حسّان بن أبي سنان : ما شيء هو أهون من الورع إذا رابك شيء فدعه . ورواه أبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه ( 83 ) عن محمد بن عبد اللّه بن رسته ، عن علي بن الحسين الدرهمي ، عن أمية ، عن حسين ، عن يونس بن عبيد قال : قال محمد بن سيرين : ما حسدت بارا ولا فاجرا ، إن يكن بارا فلن أحسده ، وإن يكن فاجرا فلن أحسده . ورواه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 23 ) عن عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، عن أحمد بن جعفر ، عن أحمد بن روح الأهوازي ، عن عثمان بن عمر قال : حدثنا يونس بن عبيد قال : ثلاثة كلهم قولا لا يتهم عليه ، قال ابن سيرين : ما حسدت رجلا قط ! إن كان رجلا من أولياء اللّه ، فكيف أحسده على شيء من حطام الدنيا ، وهو يصير إلى الجنة ؟ وقال مؤرق العجلي : ما غضبت غضبا قط ، فكان منّي فيه ما أندم عليه إذا سكن غضبي . وقال حسان بن أبي سنان : ما شيء أهون عليّ من الورع إذا رابني شيء تركته . ورواه الدينوري في المجالسة ( 2931 ) عن يوسف بن عبد اللّه ، عن مسلم بن إبراهيم قال : سمعت الحسن بن أبي جعفر يقول : قال محمد بن سيرين : ما حسدت أحدا قطّ على شيء ، إن كان من أهل النار فكيف أحسده على شيء من الدنيا ومصيره إلى النار ؟ وإن كان من أهل الجنة ، فكيف أحسد رجلا من أهلها أوجب اللّه تبارك وتعالى له رضوانه ؟ ! . قال مسلم : ما سمعنا شيئا أحسن من هذا في كلام ابن سيرين . وسيأتي قريب منه رقم ( 422 ) من هذا الكتاب .