ابن المقفع

75

آثار ابن المقفع

له عمل منها التواني « 1 » ومنها تضييع الفرص ، ومنها التصديق لكل مخبر ، ومنها التكذيب لكل عارف . ورب مخبر بشيء عقله « 2 » ولا يعرف استقامته فيصدقه ، والذي يفعل ذلك من الناس ثلاثة : رجل يصدق بما جربه غيره وصدقه فيصدقه هو ويتمادى في التصديق حتى كأنما جربه بنفسه ، ورجل يصدق بالأمور التي جربها ولكن عن غير علم بحقيقتها ، ورجل تلتبس عليه الأمور فيصدق بها . وينبغي للعاقل ان يكون لهواه متهما ولا يقبل من كل أحد حديثا ، ولا يتمادى في الخطأ إذا التبس عليه أمره ، ولا يلج في شيء عنه ولا يقدم عليه حتى يتبين له الصواب فيه وتستوضح له الحقيقة ، ولا يكون كالرجل الذي يزيغ عن الطريق فيستمر على الضلال فلا يزداد في السير جهدا إلا ازداد عن القصد بعدا . وكالرجل الذي تقذى عينه « 3 » فلا يزال يحكها حتى ربما كان ذلك الحك سببا في ذهابها . ويجب على العاقل أن يصدق بالقضاء والقدر ويعلم أن ما كتب سوف يكون ، وأن من أتى صاحبه بما يكره لنفسه فقد ظلم . ويأخذ بالحزم في أموره ، ويحب للناس ما يحب لنفسه ، ويكره لهم ما يكره لها ، فلا يطلب أمرا فيه مضرة لغيره طلبا لصلاح نفسه بفساد غيره فإن كل غادر مأخوذ . ومن فعل ذلك كان خليقا أن يصيبه ما أصاب التاجر من رفيقه . مثل الشريك المحتال والعدل المسروق فإنه يقال : إنه كان تاجر وكان له شريك ، فاستأجرا حانوتا وجعلا متاعهما فيه . وكان أحدهما قريب المنزل من الحانوت فأضمر « 4 » في نفسه

--> ( 1 ) التواني : التقصير والكسل ( 2 ) عقله : أدركه بعقله . ( 3 ) تقذى : يصيبها قذى من غبار أو نحوه ( 4 ) ضمر : نوى .