ابن المقفع
76
آثار ابن المقفع
أن يسرق عدلا « 1 » من أعدل رفيقه ، ومكر الحيلة « 2 » في ذلك وقال : إن انا أتيت ليلا لم آمن أن أحمل عدلا من اعدالي أو رزمة من رزمي ولا أعرفها فيذهب عنائي وتعبي باطلا . فأخذ رداءه وألقاه على العدل الذي أضمر أخذه ثم انصرف إلى منزله . وجاء رفيقه بعد ذلك ليصلح أعداله فقال : واللّه هذا رداء صاحبي ولا أحسبه إلا قد نسيه . وما الرأي أن أدعه ههنا بل أجعله على رزمة ، فلعله يستبقني إلى الحانوت فيجده حيث يحب . ثم أخذ الرداء فالقاه على عدل من أعدال رفيقه وأقفل الحانوت ومضى إلى منزله . فلما جاء الليل أتى رفيقه ومعه رجل قد واطأه « 3 » على ما عزم عليه وضمن له جعلا « 4 » على حمله ، فصار إلى الحانوت فتحسس الرداء في الظلمة وتلمسه فوجده على العدل فاحتمل ذلك العدل وأخرجه هو والرجل وجعلا يتراوحان في حمله « 5 » حتى أتى منزله ورمى نفسه تعبا . فلما أصبح افتقده فإذا هو بعض أعداله فندم أشد الندامة ثم انطلق نحو الحانوت فوجد شريكه قد سبقه إليه ففتح الحانوت وفقد العدل فاغتم لذلك غما شديدا وقال : وا سوأتا « 6 » من رفيق صالح قد ائتمنني على ماله وخلفني « 7 » فيه ما ذا يكون حالي عنده . ولست أشك في تهمته إياي ، ولكن قد وطنت نفسي « 8 » على غرامته « 9 » فلما اتاه صاحبه وجده مغتما فسأله عن حاله فقال : إني قد افتقدت الاعدال وفقدت عدلا من أعدالك ولا أعلم بسببه ، وإني لا أشك في تهمتك إياي وإني قد وطنت نفسي على غرامته . فقال له : يا أخي ، لا تغتم فإن الخيانة شر ما عمله الإنسان ، والمكر
--> ( 1 ) العدل : الكيس الكبير في البضاعة ( 2 ) مكر الحيلة : اضمرها بالمكر . ( 3 ) واطأه : وافقه ( 4 ) الجعل : الأجرة ( 5 ) يتراوحان في حمله : يتناوبان ، يحمله هذا مرة وهذا أخرى ( 6 ) وا سوأتا ، السوءة : الامر القبيح ، يريد واخجلتا . ( 7 ) خلفني : تركني فيه ، استخلفني ( 8 ) وطنت نفسي : سمعت ، عزمت . ( 9 ) غرامته : تعويضه عليه .