ابن المقفع
66
آثار ابن المقفع
مناصحة برزويه وتحريه « 1 » لمسرتنا ومرضاتنا وركوبه الهول والمخاوف في حاجتنا ، وإنصابه نفسه وبدنه فيما يسرنا وما أصبنا على يديه من العقل والحكمة ، وما عرضنا عليه لكي نعوضه من ذلك فلم يقبل ورضي منا بالأمر اليسير . فإني جزاء له وكرامة أحب أن نشفعه في ذلك ويسرني ان نجتهد في قضاء حاجته وأن تكتب بابا مضارعا لتلك الأبواب التي في ذلك الكتاب وتذكر فيه فضل برزويه وكيف كان بدء امره وشأنه وطبه وصناعته وأدبه وترفعه من ذلك إلى بعثتنا إياه إلى الهند بأفضل ما تجد من المدح في الكلام بما تسرني به وتسر برزويه وجميع أهل المملكة . فإنه يستحق ذلك منا ومنك خاصة لحبك الأدب والعلم وأهله فإن اجتهادك في ذلك وترتيبه راجع فضله إليك وكلما نظر فيه أحد من العلماء كنت شريك برزويه في ذلك الذكر . واجعل ذلك الباب أول الأبواب . فإذا أنت فرغت من ذلك الباب ووضعته موضعه فأرنيه حتى أجمع العظماء والأشراف والعلماء فتقرأه على رؤوسهم ليظهر لهم من علمك وأدبك واجتهادك في مسرتنا ما خفي عليهم . فلما سمع برزويه مقالة الملك وعظيم منزلته عنده خر له ساجدا وقال : أدام اللّه لك أيها الملك السرور والفرح وقرة العين ورزقك من الشرف في الدنيا ما تفوق به جميع المخلوقين وفي الآخرة أفضل المنازل مع الصالحين في جنات النعيم . فخرج بزرجمهر من عند الملك فاخذ في وضع ذلك الباب ووصف أمر برزويه من أول ما دفعه أبواه في التعليم إلى أن بعثه الملك إلى الهند وجاء به بأحسن ما يقدر عليه من الوصف وما عرف به من أدب برزويه وسيرته من أول ما عرفه وما ظهر للناس من استحقاره الدنيا وزهده فيها ورغبته في الآخرة ، ولم يترك من أخلاق برزويه وطبائعه
--> ( 1 ) تحريه : جهده ومثابرته .