ابن المقفع

67

آثار ابن المقفع

شيئا إلا ذكره بأحسن ما يقدر عليه بتأليف ونسق محكم . ثم أعلم الملك فراغه منه وأنه قد وضعه في أول الكتاب وهو باب برزويه المتطبب . فجمع أنوشروان العظماء والأشراف فدخلوا ودعا ببزرجمهر والكتاب بمحضر من برزويه فقرىء على رؤوس الاشهاد . ففرح الملك بذلك وبما أوتي بزرجمهر من العقل والعلم ، وبما اجتهد في مدح برزويه من غير كذب ولا ادعاء باطل في المدح . فأمر له بجائزة عظيمة من المال والحلي والثياب فلم يأخذ إلا من كسوة الملك خاصة . وشكر له برزويه وقبل رأسه ويده . وأقبل برزويه على الملك يشكره فقال : أدام اللّه لك أيها الملك الكرامة والجمال في الدنيا والآخرة بما أكرمتني به وأعظمت علي المنة به من تشريفي بالجزاء وبأفضل وأكمل ما جازى به أحد من خلقه وأعانني اللّه على تأدية شكرك ومبلغ رضاك وطاعتك وعمّرك أقصى ومنتهى غاية ما عمر به أحدا من آبائك . . في أفضل السرور وأعم العافية ووصل ذلك بجزيل شرف الآخرة ورضوان اللّه إنه على ذلك قدير . وجزى اللّه بزرجمهر بن البختكان خير الجزاء وأحسن عني مكافأته . فقد عجز لساني عن تأدية شكر الملك وشكره ولو أطنبت « 1 » بكل ثناء وشكر . واللّه ولي ذلك والقادر عليه والسلام .

--> ( 1 ) أطنبت : بالغت بالمديح .