ابن المقفع

45

آثار ابن المقفع

فقال أحدهم : أفضل خلة « 1 » العلماء السكوت . وقال الثاني : إن من أنفع الأشياء للإنسان أن يعرف قدر منزلته من عقله . وقال الثالث : أنفع الأشياء للإنسان ألا يتكلم بما لا يعنيه . وقال الرابع : أروح « 2 » الأمور للإنسان التسليم للمقادير . واجتمع في بعض الزمان ملوك الأقاليم : من الصين ، والهند ، وفارس ، والروم ، وقالوا : ينبغي أن يتكلم كل منا بكلمة تدون عنه على غابر « 3 » الدهر . قال ملك الصين : أنا على ما لم أقل . . أقدر مني على رد ما قلت . قال ملك الهند : عجبت لمن يتكلم بالكلمة ، فإن كانت له لم تنفعه ، وإن كانت عليه أوبقته « 4 » . قال ملك فارس : أنا إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ، وإذا لم أتكلم بها ملكتها . قال ملك الروم : ما ندمت على ما لم أتكلم به قط ولقد ندمت على ما تكلمت به كثيرا . والسكوت عند الملوك أحسن من الهذر الذي لا يرجع منه إلى نفع . وأعضل « 5 » ما استضل « 6 » به الإنسان لسانه . - 6 - غير أن الملك ، أطال اللّه مدته ، لما فسح لي في الكلام وأوسع لي فيه ، كان أولى ما أبدأ به من الأمور التي هي غرضي ، أن تكون ثمرة ذلك له دوني ، وأن أختصه بالفائدة قبلي . على أن العقبى هي ما

--> ( 1 ) خلة : خصلة ( 2 ) أروح : أي الأكثر راحة ( 3 ) غابر : باقي . ( 4 ) اوبقته : أهلكته ( 5 ) أعضل : أصعب ( 6 ) استضل : حمل على الضلال .