ابن المقفع
367
آثار ابن المقفع
كلهم مصلح وأميرهم مفسد . والوالي ان يصلح أدبه الرعية أقرب من الرعية إلى أن يصلح اللّه بهم الوالي . وذلك لأنهم لا يستطيعون معاتبته وتقويمه ، مع استطالته بالسلطان ، والحمية التي تعلوه . وشر الزمان ما اجتمع فيه فساد الوالي والرعية . . فقولي في هذا الزمان ، انه الا يكن خير الأزمان ، فليس على وإليكم ذنب ، والا يكن شرّ الأزمان ، فليس لكم حمد . ذلك غير انا بحمد اللّه ، قد أصبحنا نرجو لأنفسنا الصلاح ، بصلاح أمامنا ولا نخاف عليه الفساد بفسادنا ، وقد رأينا حظه من اللّه عز وجل ، في التثبت والعصمة ، فلم يبرح اللّه يزيده خيرا ، ويزيد به رعيته مذ ولاه ، فعندنا من هذا وثائق من عبر وبيانات ، ونحتسب من اللّه عز وجل ، ان لا يزال امامنا يسارع في مرضاة ربه بالاستصلاح لرعيته ، والصبر على ما يستنكر منهم ، وقلة المؤاخذة لهم بذنوبهم ، حتى يقلب اللّه له قلوبهم ، ويفتح له اسماعهم وابصارهم فيجمع ألفتهم ويقوّم اودهم ، ويلزمهم مراشد أمورهم وتتم نعمة اللّه على أمير المؤمنين ، بان يصلح له وعلى يديه ، فيكونوا رعية خير راع ، ويكون راعي خير رعية ان شاء اللّه وبه الثقة . والذي يحمد من أمير المؤمنين ، انا ذاكر ما تيسر منه . . وقلما نلقى من أهل العقل والمعاينة منكرا لنعمة اللّه ، بأمير المؤمنين على المسلمين . . ومن أشد جهلا واقطع عذرا ممن لم يعرف النعمة ولم يقبل العافية ، نعوذ باللّه ان نكون من الذين لا يعقلون ، فتفهموا ما انا ذاكر لكم ، وتدبروه بالحق والعدل ، فان المرء ناظر بإحدى عيون ثلاث ، وهما الغاشتان والصادقة وهي التي لا تكاد توجد . عين مودة تريه القبيح حسنا . وعين شنآن تريه الحسن قبيحا . وعين عدل تريه