ابن المقفع

368

آثار ابن المقفع

تريه حسنها حسنا . وقبيحها قبيحا . فتفكروا فيما جمع اللّه لأمير المؤمنين في معدنه وفي سيرته ، وفيما ظاهر عليكم من النعمة والحق والحجة ، بذلك فيما عسى القائل ان يبتغي فيه المغمز والمقال فلعمري ان الشيطان من أهواء الناس وألسنتهم في الأمر المصيب . . وان له لمستراحا حين يستوفي أمنيته ، ويصدق عليهم ظنه ، ويوحي إليهم بمكايده ، فيجعل اللّه كيده ضعيفا ، وحزبه مغلوبا ، وجعله وإياهم نصيبا لجهنم من اجزائه المقسومة ، لأبوابها وحطبها ووقودها وحصبها ، ليعد لها فمن كان سائلا عن حق أمير المؤمنين في معدنه ، فان أعظم حقوق الناس منزلة ، واكرمها نسبة وأولاها بالفضل ، حق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نبي الرحمة وامام الهدى ووارث الكتاب والنبوة والمهيمن عليهما وخاتم النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بعثه اللّه بشيرا ونذيرا وداعيا إلى باللّه باذنه وسراجا منيرا ، ثم هو باعثه يوم القيامة مقاما محمودا ، شرع اللّه به دينه واتمّ به نوره على عهده ومحق به رؤوس الضلالة وجبابرة الكفر وخوّله الشفاعة وجعله في الرفيق الاعلى صلى اللّه عليه وسلم .