ابن المقفع

366

آثار ابن المقفع

غير ذلك فعسى ذلك ان يكون من الخير الذي يبلغه اللّه عباده ويعجل لهم من حسنة الدنيا ما لا يحرمهم من حسنة الآخرة ، كما أن المريد بكلامه ان يعجب الناس قد يجتمع عليه حرمان ما طلب مع سوء النية وحمل الوزر . وقد وافقتم من مسارعة فيما سألتموني طمعا في أن ينفع اللّه بذلك من يشاء ، فإنه من يشاء يقع . اما سؤالكم عن الزمان فان الزمان الناس . والناس رجلان : وال ومولى عليه . والأزمنة أربعة على اختلاف حالات الناس ، فخيار الأزمنة ما اجتمع فيه صلاح الراعي والرعية ، فكان الامام مؤديا إلى الرعية حقهم في الرد عنهم والغيظ على عدوهم والجهاد من وراء بيضتهم والاختيار لحكامهم ، وتولية صلحائهم والتوسعة عليهم في معايشهم ، وإفاضة الامن فيهم ، والمتابعة في الخلق لهم ، والعدل في القسمة بينهم والتقويم لأودهم ، والاخذ لهم بحقوق اللّه عز وجل عليهم ، وكانت الرعية مؤدية إلى الامام حقه في المودة والمناصحة والمخالطة وترك المنازعة في امره والصبر عند مكروه طاعته ، والمعونة له على أنفسهم والشدة على من اخلّ بحقه وخالف امره غير مؤثرين في ذلك آباءهم ولا أبناءهم ولا لابسين عليه أحدا . فإذا اجتمع ذلك في الامام والرعية ، تمّ صلاح الزمان ، وبنعمة اللّه تتم الصالحات ، ثم إن الزمان الذي يليه ان يصلح الأمام نفسه ويفسد الناس ، ولا قوة بالامام مع خذلان الرعية ومخالفتهم وزهدهم في صلاح أنفسهم ، على أن يبلغ ذات نفسه في صلاحهم ، وذلك أعظم ما تكون نعمة اللّه على الوالي وحجة اللّه على الرعية بواليهم ، فبالحري ان يؤخذوا باعمالهم وما اخلقهم ان لا تصيبهم فتنة أو عذاب اليم . والزمان الثالث صلاح الناس وفساد الوالي وهذا دون الذي قبله فان لولاة الناس يدا في الخير والشر ومكانا ليس لأحد ، وقد عرفناه فيما يعتبر به ان الف رجل كلهم مفسد وأميرهم مصلح أقل فسادا من الف رجل