ابن المقفع
365
آثار ابن المقفع
اليتيمة بسم اللّه الرحمن الرحيم أصبح الناس الا قليلا ممن عصم اللّه مدخولين منقوصين ، فقائلهم باغ وسامعهم عيّاب ، وسائلهم متعنت ، ومجيبهم متكلف ، وواعظهم غير محقق لقوله بالفعل ، وموعظهم غير سليم من الهزء والاستخفاف ، ومستشيرهم غير موّطن نفسه على انفاذ ما يشار به عليه ، ومصطبر للحق مما يسمع ، ومستشارهم غير مأمون على الغش والحسد وان يكون مهتاكا للستر مشيعا للفاحشة ، مؤثرا للهوى ، والأمين منهم غير متحفظ من ائتمان الخونة ، والصدوق غير محترس من حديث الكذبة ، وذو الدين غير متورع من تفريط الفجرة يتقارضون الثناء ، ويترقبون الدول ، ويعيبون بالهمز ، يكاد احزمهم رأيا يلفته عن رأيه أدنى الرضا ، وأدنى السخط ، ويكاد يكون امتنهم عودا ان تسخره الكلمة ، وتنكره اللحظة . وقد ابتليت ان أكون قائلا ، وابتليتم ان ان تكونوا سامعين ، ولا خير في القول الا من انتفع به ، ولا ينتفع الا بالصدق ، ولا الصدق الا مع الرأي ، ولا رأي إلا في موضعه ، وعند الحاجة اليه فان خير القائلين من لم يكن الباطل غايته ، ثم لزم القصد والصواب ، وخير السامعين من لم يكن ذلك منه سمعة ولا رياء ، ولم يتخذ ما يسمع عونا على دفع الهدى ولا بلغة إلى حاجة دنيا فان أجتمع للقائل والسامع ان يرزق القائل من الناس مقة وقبولا على ما يقوله ، ويرزق السامع اتعاظا بما يسمع في امر دنياه ، وقد صلحت نياتهما في