ابن المقفع

354

آثار ابن المقفع

بالرأي به الاعتزام على رأيه ان يقول في الأمر الجسيم من أمر المسلمين قولا لا يوافقه عليه أحد من المسلمين ثم لا يستوحش لانفراده بذلك وامضائه الحكم عليه وهو مقر انه رأي منه لا يحتج بكتاب ولا سنة . فلو رأى أمير المؤمنين ان يأمر بهذه الأقضية والسير المختلفة فترفع إليه في كتاب ويرفع معها ما يحتج به كل قوم من سنة أو قياس ، ثم نظر أمير المؤمنين في ذلك وأمضى في كل قضية رأيه الذي يلهمه اللّه ويعزم له عليه ، وينهى عن القضاء بخلافه وكتب بذلك كتابا جامعا لرجونا ان يجعل اللّه هذه الأحكام المختلطة الصواب بالخطإ حكما واحدا صوابا ، ورجونا ان يكون اجتماع السير قربة لإجماع الأمر برأي أمير المؤمنين وعلى لسانه ثم يكون ذلك من امام آخر آخر الدهر ان شاء اللّه . فأما اختلاف الأحكام : إما شيء مأثور عن السلف غير مجمع عليه يدبره قوم على وجه ، ويدبره آخرون على وجه آخر فينظر فيه إلى أحق الفريقين بالتصديق وأشبه الأمرين بالعدل . وإما رأي اجراه أهله على القياس فاختلف وانتشر بغلط في أصل المقايسة وابتدأ امر على غير مثاله . وإما لطول ملازمته القياس فإن من أراد ان يلزم القياس ولا يفارقه ابدا في امر الدين والحكم وقع في الورطات ومضى على الشبهات وغمض على القبيح الذي يعرفه ويبصره فأبى ان يتركه كراهة ترك القياس . وإنما القياس دليل يستدل به على المحاسن ، فإذا كان ما يقود إليه حسنا معروفا أخذ به ، وإذا قاد إلى القبيح المستنكر ترك لأن المبتغي ليس غير القياس يبغي ولكن محاسن الأمور ومعروفها وما ألحق الحق بأهله . ولو أن شيئا مستقيما على الناس ومنقادا حيث قيد لكان