ابن المقفع
350
آثار ابن المقفع
إلى ولاة الأمر ليس للناس في ذلك الامر شيء إلا الإشارة عند المشورة والإجابة عند الدعوة والنصيحة بظهر الغيب . ولا يستحق الوالي هذه الطاعة إلا بإقامة العزائم والسنن مما هو في معنى ذلك . ثم ليس من وجوه القول وجه يلتمس فيه ملتمس اثبات فضل أهل بيت أمير المؤمنين على أهل بيت ( من سواه ) وغير ذلك مما يحتاج الناس إلى ذكره إلا وهو موجود فيه من الكلام الفاضل المعروف مما هو أبلغ مما يغلو فيه الغالون فان الحجة ثابتة والأمر واضح بحمد اللّه ونعمته . . . . ومما ينظر فيه لصلاح هذا الجند ألا يوّلي أحدا منهم شيئا من الخراج ، فان ولاية الخراج مفسدة للمقاتلة . ولم يزل الناس يتحامون ذلك منهم وينحونه عنهم لأنهم أهل دالة ودعوى بلاء ، وإذا جلبوا الدراهم والدنانير اجتروا عليهما ، وإذا وقعوا في الخيانة صار كل امرهم مدخولا نصيحتهم وطاعتهم فان حيل بينهم وبين وضعه أخرجتهم الحمية مع أن ولاية الخراج داعية إلى ذلة وعقوبة وهوان . وإنما منزلة المقاتل منزلة الكرامة واللطف . ومما ينظر فيه من امرهم أن منهم من المجهولين من هو أفضل من بعض قادتهم ، فلو التمسوا وصنعوا كانوا عدة وقوة وكان ذلك صلاحا لمن فوقهم من القادة ومن دونهم من العامة . ومن ذلك تعهد ادبهم في تعلم الكتاب والتفقه في السنة والأمانة والعصمة والمباينة لأهل الهوى وان يظهر فيهم من القصد والتواضع واجتناب زي المترفين وشكلهم مثل الذي يأخذ به أمير المؤمنين في امر نفسه . ولا يزال يطلع من أمير المؤمنين ويخرج منه القول ما يعرف مقته للاتراف والاسراف واهلهما ، محبته القصد والتواضع ومن اخذ بهما حتى