ابن المقفع
351
آثار ابن المقفع
يعلموا أن معروف أمير المؤمنين محظور عمن يكنزه بخلا أن ينفقه سرفا في العطر واللباس والمغالاة بالنساء والمراتب ، فان أمير المؤمنين يؤثر بالمعروف من وجهة المعروف والمؤاساة . ومن ذلك امر ارزاقهم أن يوقت لهم أمير المؤمنين فيها وقتا يعرفونه في كل ثلاثة اشهر أو أربعة أو ما بدا له ، وان يعلم عامتهم العذر الذي في ذلك من إقامة ديوانهم وجمل أسمائهم ويعلموا الوقت الذي يأخذون فيه فينقطع الاستبطاء والشكوى . فان الكلمة الواحدة تخرج من أحدهم في ذلك أهل ان تستعظم وان باب ذلك جدير أن يحسم ، مع أن أمير المؤمنين قد علم كثرة ارزاقهم وكثرة المال الذي يخرج لهم وان هذا الخراج ان يكن رائجا لغلاء السعر فإنه لا بد من الكساد والكسر ، وان لكل شئ درة وغزارة ، وإنما درور خراج العراق بارتفاع الأسعار ، وإنما يحتاج الجند اليوم إلى ما يحتاجون إليه من كثرة الرزق لغلاء السعر . . فمن حسن التقدير ان شاء اللّه ان لا يدخل على الأرض ضرر ، ولا بيت المال نقصان من قبل الرحمن إلا دخل ذلك عليهم في ارزاقهم . . مع أنه ليس عليهم في ذلك نقصان لأنهم يشترون بالقليل مثل ما كانوا يشترون بالكثير . فأقول لو أن أمير المؤمنين خلّى شيئا من الرزق فيجعل بعضه طعاما ويجعل بعضه علفا واعطوه باعيانه فان قوّمت لهم قيمة فخرج ما خرج على حسابه قيمة الطعام والعلف لم يكن في ارزاقهم لذلك نقصان عاجل يستنكرونه وكان ذلك مدرجة لثباتهم في نزالهم لحمل العدو وانصاف بيت المال من أنفسهم فيما يستبطئون . . . مع أنه أن زاد السعر اخذوا بحصتهم من فضل ذلك . ومن جماع الأمر وقوامه باذن اللّه أن لا يخفى على أمير المؤمنين شيء من اخبارهم وحالاتهم وباطن امرهم بخراسان والعسكر والأطراف ، وان يحتقر في ذلك النفقة ، ولا يستعين فيه إلا بالثقات النصاح ، فان ترك ذلك