ابن المقفع
347
آثار ابن المقفع
العفو شهيد على أن ذلك ليس بعنف ولا خرق مع أمور سوى ذلك نكف عن ذكرها كراهة أن يكون كأنّا نصبنا للمدح . فما اخلق هذه الأشياء أن تكون عتادا لكل جسيم من الخير في الدنيا والآخرة واليوم والغد والخاصة والعامة . وما ارجانا لأن يكون أمير المؤمنين بما أصلح اللّه الأمة من بعده أشد اهتماما من بعض الولاة بما يصلح رعيته في سلطانه ، وما اشدّ ما قد استبان لنا أن أمير المؤمنين أطول بأمر الأمة عناية ولها نظرا وتقديرا من الرجل منا بخاصة أهله ففي دون هذا ما يثبت الأمل وينشّط للعمل ولا قوة إلا باللّه وللّه الحمد وعلى اللّه التمام . . . . فمن الأمور التي يذكر بها أمير المؤمنين امتع اللّه به ، امر هذا الجند من أهل خراسان فإنهم جند لم يدرك مثلهم في الإسلام وفيهم منعة بها يتم فضلهم ان شاء اللّه . اما هم فأهل بصر بالطاعة وفضل عند الناس وعفاف نفوس وفروج وكفّ عن الفساد وذل للولاة فهذه حال لا نعلمها توجد عند أحد غيرهم . واما ما يحتاجون فيه إلى التأديب من ذلك تقويم أيديهم ورأيهم وكلامهم فان في ذلك القوم اخلاطا من رأس مفرط غال وتابع متحير شاك . ومن كان انما يصول على الناس بقوم لا يعرف منهم الموافقة في الرأي والقول والسيرة . . فهو كراكب الأسد الذي يوجل من رآه والراكب أشد وجلا . فلو ان أمير المؤمنين كتب لهم أمانا معروفا بليغا وجيزا محيطا بكل شيء يجب ان يعملوا فيه أو يكفوا عنه بالغا في الحجة قاصرا عن الغلو يحفظه رؤساؤهم حتى يقودوا به دهماءهم ويتعهدوا به منهم من لا يؤبه له من عرض الناس لكان ذلك ان شاء اللّه لرأيهم صلاحا وعلى من سواهم حجة وعند اللّه عذرا .