ابن المقفع

335

آثار ابن المقفع

أمور هن تبع لأمور : فالمروءات كلها تبع للعقل والرأي تبع للتجربة والغبطة تبع لحسن الثناء والسرور تبع للأمن والقرابة تبع للمودة والجدة تبع للانفاق . أصل العقل التثبت وثمرته السلامة . وأصل الورع القناعة وثمرته الظفر . وأصل التوفيق العمل وثمرته النجاح . لا يذكر الفاجر في العقلاء ولا الكذوب في الاعفاء ، ولا الخذول في الكرماء ولا الكفور بشيء من الخير . لا تؤاخين خبا ولا تستنصرن عاجزا ولا تستعينن كسلا . ان من أعظم ما يروّح به المرء نفسه ان لا يجري لما يهوى وليس كائنا الا لما لا يهوى وهو لا محالة كائن . اغتنم من الخير ما تعجلت . ومن الأهواء ما سوّفت ، ومن النصب ما عاد عليك ، ولا تفرح بالبطالة ولا تجبن عن العمل . من استعظم من الدنيا شيئا فبطر واستصغر من الدنيا شيئا فتهاون واحتقر من الاثم شيئا فاجترأ عليه واغترّ بعدو وان قلّ فلم يحذره فذلك من ضياع العقل . لا يستخف ذو العقل بأحد وأحق من لم يستخف به ثلاثة : الأتقياء والولاة والاخوان ، فإنه من استخف بالأتقياء أهلك دينه ، ومن استخف بالولاة أهلك دنياه ومن استخف بالاخوان افسد مروءته . من حاول الأمور احتاج فيها إلى ست : الرأي والتوفيق والفرصة والأعوان والأدب والاجتهاد . وهن أزواج فالرأي والأدب زوج لا يكمل الأدب الا بالرأي ، ولا يكمل الرأي بغير الأدب . والأعوان والفرصة زوج ، لا تنفع الأعوان الا عند الفرصة ولا تنفع