ابن المقفع

334

آثار ابن المقفع

حق على العاقل أن يتخذ مرآتين فينظر من إحداهما في مساوىء نفسه فيتصاغر بها ويصلح ما استطاع منها وينظر من الأخرى في محاسن الناس فيحليهم بها ويأخذ ما استطاع منها . إحذر خصومة الأهل والولد والصديق والضعيف واحتج عليهم بالحجج . لا يوقعنك بلاء تخلصت منه في آخر لعلك أن لا تخلص منه . الورع لا يخدع والأريب لا يخدع . ومن ورع الرجل أن لا يقول ما لا يعلم ومن الإرب « 1 » أن يتثبت فيما يعلم . وكان يقال عمل الرجل فيما يعلم أنه خطأ هوى ، والهوى آفة العفاف وتركه العمل بما يعلم أنه صواب تهاون والتهاون آفة الدين . وإقدامه على ما لا يدري . . . أصواب هو أم خطأ جماح « 2 » والجماح آفة العقل . وكان يقال وقّر من فوقك ولن لمن دونك وأحسن مواتاة اكفائك وليكن آثر ذلك عندك مواتاة الأكفاء ، فان ذلك هو الذي يشهد لك إن اجلالك من فوقك ليس بخضوع منك لهم ، وان لينك لمن دونك ليس لالتماس خدمتهم . خمسة مفرطون في خمسة أشياء يندمون عليها : الواهن المفرط إذا فاته العمل والمنقطع من اخوانه وصديقه إذا نابته النوائب ، والمستمكن منه عدوه لسوء رأيه إذا تذاكر عجزه والمفارق الزوجة الصالحة إذا ابتلي بالطالحة والجريء على الذنوب إذا حضره الموت . أمور لا تصلح إلا بقرائنها لا ينفع العقل بغير ورع ، ولا الحفظ بغير عقل ولا شدة البطش بغير شدة القلب ولا الجمال بغير حلاوة ولا الحسب بغير أدب ، ولا السرور بغير أمن ولا الغنى بغير جود ولا المروءة بغير تواضع ولا الخفض بغير كفاية ولا الاجتهاد بغير توفيق .

--> ( 1 ) الدهاء ( 2 ) التمادي في الغواية .