ابن المقفع
319
آثار ابن المقفع
وكل المنطق بالتعلم ليس حرف من حروف معجمه ، ولا اسم من أنواع أسمائه الا وهو مرويّ متعلم مأخوذ عن امام سابق من كلام أو كتاب وذلك دليل على أن الناس لم يبتدعوا أصولها ولم يأتهم علمها الا من قبل العليم الحكيم . فإذا خرج الناس ، من أن يكون لهم عمل أصيل وان يقولوا قولا بديعا فليعلم الواصفون المخبرون ان أحدهم وان أحسن وأبلغ ليس زائدا على أن يكون كصاحب فصوص وجد ياقوتا وزبرجدا ومرجانا فنظمه قلائد وسموطا وأكاليل ، ووضع كل فص موضعه وجمع إلى كل لون شبهه مما يزيده بذلك حسنا فسمي بذلك صائغا رفيقا - وكصاغة الذهب والفضة صنعوا فيها ما يعجب الناس من الحلي والآنية - وكالنحل وجدت ثمرات اخرجها اللّه طيبة ، وسلكت سبلا جعلها اللّه ذللا فصار ذلك شفاء وطعاما وشرابا منسوبا إليها مذكورا به امرها وصنعتها ، فمن جرى على لسانه كلام يستحسنه أو يستحسن منه فلا يعجبنّ به اعجاب المخترع المبتدع فإنه انما اجتباه كما وصفنا . ومن اخذ كلاما حسنا عن غيره فتكلم به في موضعه على وجهه فلا يرينّ عليه في ذلك ضؤولة ، فإنه من أعين على حفظ قول المصيبين وهدي للاقتداء بالصالحين ووفق للاخذ عن الحكماء فلا عليه ان لا يزداد فقد بلغ الغاية ، وليس بناقضه في رأيه ولا بغائضه من حقه ان لا يكون هو استحدث ذلك وسبق اليه وانما احياء العقل الذي يتم به ويستحكم خصال ست : الايثار بالمحبة . والمبالغة في الطلب . والتثبت في الاختيار . والاعتقاد للخير . وحسن الوعي . والتعهد لما اختير واعتقد . ووضع ذلك موضعه قولا وعملا . اما المحبة فإنما يبلغ المرء مبلغ الفضل في كل شيء من امر الدنيا والآخرة حين يؤثر بمحبته فلا يكون شيء امرأ ولا أحلى عنده منه