ابن المقفع

318

آثار ابن المقفع

الأدب الصغير باسم اللّه الرحمن الرحيم قال ابن المقفع : اما بعد فان لكل مخلوق حاجة ، ولكل حاجة غاية ، ولكل غاية سبيلا واللّه وقّت للأمور اقدارها ، وهيأ إلى الغايات سبلها ، وسبب الحاجات ببلاغها فغاية الناس وحاجتهم صلاح المعاش والمعاد . والسبيل إلى دركها العقل الصحيح . وأمارة صحة العقل اختيار الأمور بالبصر . وتنفيذ البصر بالعزم . وللعقول سجيات وغرائز بها تقبل الأدب ، وبالأدب تنمي العقول وتزكو فكما ان الحبة المدفونة في الأرض لا تقدر على أن تخلع يبسها وتظهر قوتها وتطلع فوق الأرض بزهرتها ونضرتها وريعها ونمائها الا بمعونة الماء الذي يغور إليها في مستودعها فيذهب عنها اذى اليبس والموت ، ويحدث لها باذن اللّه القوة والحياة فكذلك سليقة العقل مكنونة في مغرزها من القلب لا قوّة لها ولا حياة بها ولا منفعة عندها حتى يعتملها الأدب الذي هو نماؤها وحياتها ولقاحها . وجلّ الأدب بالمنطق