ابن المقفع

29

آثار ابن المقفع

واما ما عدا هذا مما ورد ذكره في بعض كتب الأدب كالفهرست لابن النديم وغيره ، فقد ضاع واندثر ولم يصلنا منه غير اسمه ، كما يجب لفت نظر القارئ إلى أن من آثار ابن المقفع ما هو موضع الشك ومنها ما خلط بغيره ، واطلق عليه اسم غير الاسم الذي أطلقه عليه صاحبه . . الأدبان الكبير والصغير من هذا العنوان الذي أطلق على الأدب الكبير ، والأدب الصغير ، يتصور القارئ ان الكتابين في الأدب ، والأدب هنا هو التهذيب الخلقي والاخلاق الرفيعة ، وليس معناهما ( الأدب ) الذي نفهمه ، والذي نعني به الآثار الأدبية جميعها من منظوم ومنثور ، لأن كلمة ( الأدب ) المعاصرة لم تظهر إلا بعد القرن الثالث الهجري ، وفي العهد العباسي ، واما في العهد الأموي فكانت الكلمة تعني الاخلاق الكريمة والتهذيب الخلقي ، يؤكد هذا الحديث النبوي : أدّبني ربي فأحسن تأديبي . . ثم تطورت إلى معناها الأدبي الحاضر ، وان لم تفقد روحها القديم ، فهذا أديب . . قد تعني الأديب في أخلاقه ، وقد تعني الأديب في دراساته الأدبية . . يؤكد هذا ان الكتابين يبحثان ويعرضان للأخلاق في جوهرها ، بل هما عبارة عن فصول في الحض على الاخلاق الكريمة ، وأسباب التعاون بين الناس ، وكيف يجب ان ينمو هذا ويقوى ، حتى يذهب بعضهم إلى « 1 » « انه يمكن ان يكونا مصدرين من المصادر الهامة التي نعرف منها شيئا عن السياسة الداخلية للدولة الساسانية ، وان الأثر الساساني واضح في الأدبين ، وانهما يوضحان لنا بجلاء هذا العقل الفارسي المتحضر ، والعقل الفارسي الذي استأثرت السياسة بأعظم حظ من تفكيره وعنايته . . »

--> ( 1 ) عبد اللطيف حمزه « ابن المقفع »