ابن المقفع
286
آثار ابن المقفع
وقلبه بعين المقت ، فإنهما يريان الجور ويحملان على الباطل ويقبحان الحسن ويحسنان القبيح وأحق الناس باتهام عين الريبة وعين المقت الملك الذي ما وقع في قلبه ربا مع ما يقبض له من تزيين القرناء والوزراء ، وأحق الناس باجبار نفسه على العدل في النظر والقول والفعل الوالي الذي ما قال أو فعل كان امرا نافذا غير مردود . ليعلم الوالي أن الناس يصفون الولاة بسوء العهد ونسيان الود فليكابد نقض قولهم وليبطل عن نفسه وعن الولاة صفات السوء التي يوصفون بها . ليتفقد الوالي فيما يتفقد من أمور الرعية فاقة الأحرار منهم فليعمل في سدها ، وطغيان السفلة منهم فليقمعه ، وليستوحش من الكريم الجائع واللئيم الشبعان . . فإنما يصول الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع . لا يحسدن الوالي من دونه ، فإنه في ذلك أقل عذرا من السوقة التي انما تحسد من فوقها وكلّ لا عذر له . لا يلومن الوالي على الزلة من ليس بمتهم على الحرص على رضاه إلا لوم أدب وتقويم ، ولا يعدلن بالمجتهد في رضاه البصير بما يأتي أحدا ، فإنهما إذا اجتمعا في الوزير أو الصاحب نام الوالي واستراح وجلبت إليه حاجاته وان هدأ عنها ، وعمل فيما يهمه وان غفل . لا يولعن الوالي بسوء الظن لقول الناس ، وليجعل لحسن الظن من نفسه نصيبا موفورا يروّح به عن قلبه ويصدر به اعماله . لا يضيعن الوالي التثبت عندما يقول وعندما يعطي وعندما يفعل ، فان الرجوع عن الصمت أحسن من الرجوع عن الكلام وان العطية بعد المنع أجمل من المنع بعد الإعطاء ، وان الاقدام على العمل بعد التأني فيه أحسن من الامساك عنه بعد الاقدام عليه ، وكل الناس محتاج إلى التثبت ، وأحوجهم إليه ملوكهم الذين ليس لقولهم وفعلهم دافع وليس عليهم مستحث .