ابن المقفع

279

آثار ابن المقفع

الأدب الكبير بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين وصلواته على نبينا محمد وآله الطاهرين . قال عبد اللّه بن المقفع : وجدنا الناس قبلنا كانوا أعظم أجسادا وأوفر مع أجسادهم احلاما ، وأشد قوة وأحسن بقوتهم للأمور اتقانا ، وأطول اعمارا وأفضل باعمارهم للأشياء اختبارا ، فكان صاحب الدين منهم أبلغ في امر الدين علما وعملا من صاحب الدين منا ، وكان صاحب الدنيا على مثل ذلك من البلاغة والفضل ، ووجدناهم لم يرضوا بما فازوا به من الفضل لأنفسهم حتى اشركونا معهم فيما أدركوا من علم الأولى والآخرة فكتبوا به الكتب الباقية وكفونا به مؤونة التجارب والفطن ، وبلغ من اهتمامهم بذلك أن الرجل منهم كان يفتح له الباب من العلم والكلمة من الصواب وهو بالبلد غير المأهول فيكتبه على الصخور مبادرة منه للأجل وكراهية لان يسقط ذلك على من بعده « 1 » ، فكان صنيعهم في ذلك صنيع الوالد الشفيق على ولده الرحيم بهم . . الذي يجمع لهم الأموال والعقد « 2 » إرادة ان لا تكون عليهم مؤونة في الطلب ، وخشية عجزهم إن هم طلبوا . . فمنتهى علم عالمنا في هذا الزمان ان يأخذ من علمهم ، وغاية احسان محسننا ،

--> ( 1 ) اي يضيع عليه . ( 2 ) العقد : جمع عقدة وهي العقار ونحوه . . . اعتقد فلان عقدة إذا اشترى ضيعة أو اتخذ مالا من عقار وغيره .