ابن المقفع

256

آثار ابن المقفع

طبق من العدس فوضع الطبق على الأرض ليستريح ، فنزل قرد من شجرة فأخذ ملء كفه من العدس وصعد الشجرة ، فسقطت من يده حبة فنزل في طلبها فلم يجدها وانتثر ما كان في يده من العدس أجمع . وأنت أيضا أيها الملك ، عندك كثير ممن تحب تدعهم وتطلب ما لا تجد . فلما سمع الملك ذلك خشي أن تكون إيراخت قد هلكت قال : إيها إيلاذ من كلمة واحدة فعلت ما أمرتك به من ساعتك وتعلقت بحرف واحد كان مني ولم تتثبت في الأمر . قال إيلاذ : إن الذي قوله واحد لا يختلف هو اللّه الذي لا تبديل لكلماته ولا اختلاف لقوله . قال الملك : لقد أفسدت أمري وشددت حزني بقتل إيراخت . قال إيلاذ : اثنان ينبغي لهما أن يحزنا : الذي يعمل الإثم في كل يوم والذي لا يعمل الخير أبدا ، لأن فرحهما في الدنيا ونعيمهما قليل وندامتهما إذ يعاينان الجزاء طويلة لا يستطاع إحصاؤها . قال الملك : لئن رأيت إيراخت حية لا أحزن على شيء ابدا . قال إيلاذ : اثنان لا ينبغي لهما أن يحزنا : المجتهد في البر كل يوم ، والذي لم يأثم أبدا . قال الملك : ما أنا بناظر إلى إيراخت أكثر مما نظرت . قال إيلاذ : اثنان لا ينظران : الأعمى والذي لا عقل له ، وكما أن الأعمى لا ينظر السماء ونجومها ، ولا ينظر البعد والقرب ، كذلك الذي لا عقل له لا يعرف الحسن من القبيح ولا المحسن من المسئ . قال الملك : لو رأيت إيراخت لاشتد فرحي . قال إيلاذ : اثنان هما الفرحان : البصير والعالم فكما ان البصير