ابن المقفع

250

آثار ابن المقفع

لي أن أستقبل الملك فأسأله عن هذا الامر الذي قد ناله من غير أن يدعوني . ثم انطلق إلى ايراخت فقال : اني منذ خدمت الملك إلى الآن لم يعمل عملا الا بمشورتي ورأيي ، وأراه يكتم عني أمرا لا أعلم ما هو ولا أراه يظهر منه شيئا ، واني رأيته خاليا مع جماعة البرهميين منذ ليال وقد احتجب عنا فيها ، وأنا خائف من أن يكون قد أطلعهم على شيء من اسراره ، فلست آمنهم أن يشيروا عليه بما يضره ويدخل عليه منه السوء . فقومي وادخلي عليه فاسأليه عن أمره وشأنه ، وأخبريني بما هو عليه وأعلميني ، فإني أقدر على الدخول عليه ، فلعل البرهميين قد زينوا له أمرا وحملوه على خطة قبيحة . وقد علمت أن من خلق الملك أنه إذا غضب لا يسأل أحدا ، وسواء عنده صغير الأمور وكبيرها . فقالت إيراخت : إنه كان بيني وبين الملك بعض العتاب فلست بداخلة عليه في هذه الحال . فقال لها إيلاذ : لا تحملي عليه الحقد في مثل هذا ولا يخطرن ذلك على بالك ، فليس يقدر على الدخول عليه أحد سواك . وقد سمعته كثيرا يقول : ما اشتد غمي ودخلت علي إيراخت إلا سري ذلك عني ، فقومي إليه واصفحي عنه ، وكلميه بما تعلمين أنه تطيب به نفسه ويذهب الذي يجده ، وأعلميني بما يكون جوابه ، فان بذلك لنا ولأهل المملكة أعظم الراحة . فانطلقت إيراخت فدخلت على الملك فجلست عند رأسه فقالت : ما الذي بك ، أيها الملك المحمود ، وما الذي سمعت من البراهمة ؟ فاني أراك محزونا فأعلمني ما بك ، فقد ينبغي لنا أن نحزن معك ونؤاسيك بأنفسنا . فقال الملك : أيتها المرأة ، لا تسأليني عن أمري فتزيديني غما وحزنا ؛ فإنه لا ينبغي أن تسأليني عنه . قالت : أو قد نزلت عندك منزلة من