ابن المقفع

248

آثار ابن المقفع

نأمره فنقول : إدفع إلينا أحباءك ومن يكرم عليك ، حتى نقتلهم ، فانا قد نظرنا في كتبنا فلم نر أن يدفع عنك ما رأيت لنفسك ، وما وقعت فيه من هذا الشر الا بقتل من نسمي لك ، فان قال الملك : ومن تريدون أن تقتلوا ؟ سموهم لي . قلنا : نريد الملكة ايراخت أم جوير المحمودة أكرم نسائك عليك ، ونريد جوير أحب بنيك إليك ، ونريد كال الكاتب صاحب سرك ، وسيفك الذي لا يوجد مثله ، والفيل الأبيض الذي لا تلحقه الخيل ، والفرس الذي هو مركبك في القتال ، ونريد الفيلين العظيمين اللذين يكونان مع الفيل الذكر ، ونريد البختي السريع القوي ، ونريد كباريون الحكيم الفاضل العالم بالأمور لننتقم منه بما فعل بنا . ثم نقول له : انما ينبغي لك ، أيها الملك ، ان تقتل هؤلاء الذين سميناهم لك ، ثم تجعل دماءهم في حوض تملأه ثم تقعد فيه ، فإذا خرجت من الحوض اجتمعنا نحن معاشر البراهمة ، من الآفاق الأربعة ، نجول حولك فنرقيك ، ونتفل عليك ونمسح عنك الدم ونغسلك بالماء والدهن الطيب ، ثم تقوم إلى منزلك البهي فيدفع اللّه بذلك البلاء الذي نتخوفه عليك ، فان صبرت أيها الملك وطابت نفسك عن أحبائك الذين ذكرنا لك وجعلتهم فداك ، تخلصت من البلاء واستقام لك ملكك وسلطانك ، واستخلفت من بعدهم من أحببت وان أنت لم تفعل تخوفنا عليك ان يغصب ملكك أو تهلك ، فان هو اطاعنا فيما نأمره قتلناه شر قتلة . فلما اجمعوا امرهم على ما ائتمروا فيه ، رجعوا اليه في اليوم الثامن وقالوا له : أيها الملك ، انا نظرنا في كتبنا تفسير ما رأيت وفحصنا عن الرأي فيما بيننا ، فليكن لك ، أيها الملك الطاهر الصالح الكرامة . ولسنا نقدر أن نعلمك بما رأينا إلا أن تخلو بنا وتؤمننا . فأخرج الملك من كان عنده وخلا بهم فحدثوه بالذي ائتمروا فيه . فقال لهم : الموت خير لي من الحياة إن قتلت هؤلاء الذين هم عديل نفسي . وأنا ميت لا محالة ،