ابن المقفع

18

آثار ابن المقفع

كالفيل لا يصلح إلا مركبا * لملك أو راعيا مسببا . . ومنها في باب الأسد والثور : وانّ من كان دانيّ النفس * يرضى من الأرفع بالأخسّ كمثل الكلب الشقي البائس * يفرح بالعظم العتيق اليابس وان أهل الفضل لا يرضيهم * شيء إذا ما كان لا يغنيهم ونظم هذا الكتاب شعرا يؤكد شهرته في العصر الذي ظهر فيه ، فما كان ليقدم شاعر في ذلك العصر على نظمه شعرا وفي آلاف الأبيات إلا أن يكون قد سأله أحد الأمراء ممن يعنون بالأدب ذلك ، ولا يكون هذا إلا أن يكون الكتاب مشهورا قد عظم اهتمام الناس به وبقراءته ومحاكاة أسلوبه ، والتندر بأخباره وعظاته . . وهناك ( ابن الهبارية ) وهو الشريف أبو يعلى محمد بن محمد بن صالح بن حمزة . . إلى أن ينتهي نسبه إلى عبد اللّه بن عباس . . وكان شاعرا مجيدا سليط اللسان . . ويقال إنه نظم كليلة ودمنة في عشرة أيام . . ويكاد ان يكون ما وصلنا من هذا النظم كاملا ، لا خلاف بينه وبين كليلة ودمنة إلا في ترتيب الأبواب ، وإلا في خلو النظم من مثل « الرجل الخائف من الذئب » وهو أول الأمثال في باب الأسد والثور ، ومن بعض فقرات في الأبواب الأخرى . . وقد سمي ( ابن الهبارية ) نظمه هذا « نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة » وأهداه إلى أسعد بن موسى في يوم النيروز ، ومن أمثلة نظمه : والمال مقصود لدى اللئام * كالكلب إذ يقنع بالعظام والفاضل الكامل مثل الأسد * يسمو على القدر البعيد الأمد والكلب يرضي نفسه بكسرة * والفيل لا يرجو الغلام كسرة