ابن المقفع

151

آثار ابن المقفع

مثل الخازن والمصور قال دمنة : زعموا أنه كان في بعض المدن تاجر وكان له خازن لبيت ماله . وإن الخازن أراد اختلاس شيء من المال فلم يستطع لأن التاجر كان إذا دخل الخازن بيت المال أقفل عليه الباب . فإذا أراد الخروج أتى ففتح له وفتشه قبل أن يخرج . وكان إلى جنب التاجر رجل مصور ماهر وكان هو للخازن صديقا . فقال له الخازن يوما : هل لك « 1 » أن تواطئني « 2 » على الاختلاس من هذا المال ؟ قال نعم . قال : وما الحيلة ولا سبيل لك إلى الدخول إليّ وذكر له حاله مع التاجر . قال المصور : أو ما لبيت المال كوة إلى الخارج تناولني منها شيئا في الظلام ؟ قال : بلى ، ولكن أخشى ان يرانا أحد . قال : فأنا أمر قريبا من الكوة إذا ابتدأ الظلام فأصفر لك أو أومىء إليك فترمي لي بصرة فآخذها ولا يشعر بنا . فرضي الخازن بذلك وأعجبه وأقاما عليه حينا . ثم إن الخازن قال ذات يوم للمصور : إن استطعت أن تحتال بحيلة أعلم بها مجيئك من غير صفر ولا إيماء ولا ما يرتاب به من فعلك وفعلي ، فإني قد تخوفت ان يحس بنا أحد . قال المصور : عندي من الحيلة ما سألت ، إن عندي ملاءة « 3 » فيها من تهاويل الصور « 4 » وتماثيل الصنعة ، فإني ألبسها حين مجيئي وأتراءى لك فيها . ثم إن المصور لبس الملاءة وتراءى له فرمى له بالصرة فتناولها . ولم يزالا على ذلك حتى بصر بهما في تلك الحالة جار للمصور ، وكان بينه وبين خادم للمصور صداقة . فطلب الملاءة منه وقال : أريد أن أريها صديقا لي لأسره بذلك ، وأسرع الكرة « 5 » بردها قبل أن يعلم بذلك مولاك .

--> ( 1 ) هل لك : هل تريد . ( 2 ) تواطئني : توافقني . ( 3 ) ملاءة : ثوب يلتف به . ( 4 ) تهاويل الصور : ألوانها ونقوشها . ( 5 ) اسرع الكرة : اعجل المجيء .