ابن المقفع

146

آثار ابن المقفع

6 الفحص عن أمر دمنه قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : قد حدثتني عن الواشي الماهر المحتال كيف يفسد بالنميمة المودة الثابتة بين المتحابين . فحدثني إن رأيت بما كان من حال دمنة وإلام آل مآله « 1 » بعد قتل شتربة ، وما كان من معاذيره عند الأسد وأصحابه حين راجع الأسد رأيه في الثور وتحقق النميمة من دمنة ، وما كانت حجته التي احتج بها . قال الفيلسوف : إني وجدت في حديث دمنة أن الأسد حين قتل شتربة ندم على قتله وذكر قديم صحبته وجسيم « 2 » خدمته ، وإنه كان أكرم أصحابه عليه وأخصهم منزلة لديه وأقربهم وأدناهم إليه ، وكان يواصل المشورة دون خواصه . وكان من أخص أصحابه عنده بعد الثور النمر . فاتفق أنه أمسى النمر ذات ليلة عند الأسد فخرج من عنده في جوف الليل « 3 » يريد منزله ، فاجتاز « 4 » على منزل كليلة ودمنة . فلما انتهى إلى الباب سمع كليلة يعاتب دمنة على ما كان منه ويلومه في

--> ( 1 ) آل مآله : رجع مرجعه . ( 2 ) جسيم : عظيم . ( 3 ) جوف الليل : وسطه . ( 4 ) اجتاز : مر . تعدى .