ابن المقفع

12

آثار ابن المقفع

عليه ، وبعضه مما سمعه من الأخبار وحفظه من النصائح والأمثال فنقلها وأحسن في اختيارها ، وبعضها مما وضعه حتما ، وقد صبّ كل هذا في أسلوب جزل ، ولغة جامعة اختار ألفاظها وربط جملها فأحسن الربط وأوفى على الغاية . ومن مطالعتنا لآثار هذا الكاتب نرى انه استمد معارفه وآراءه في الاصلاح والسياسة والإدارة من معارف الأمم في عصره ، كالفرس والهنود واليونان . . فقد نقل ابن المقفع عن الفارسية بعض كتب التاريخ الفارسية مثل كتاب « خداينامه » في سير ملوك العجم ، وهو الذي اعتمد عليه الفردوسي بعده في الشاهنامه ، وكتاب « آين نامه » في عادات الفرس وآدابهم ، و « التاج » في سيرة أنوشروان ، وكتاب « الدرة اليتيمة والجوهرة الثمينة في أخبار الصالحين » . وقيل إنه نقل عن الفارسية بعض كتب اليونان الفلسفية ، ولكن هذا لا يزال من الأخبار التي يعتورها الشك قبل اليقين . . وأما في الأدب والاجتماع فقد كتب في هذا الباب « كليلة ودمنة » والأدب الكبير والصغير ، وبعض الرسائل الأخرى . . واما في السياسة والأدارة فأشهر آثاره رسالته في الصحابة ، أي صحابة السلطان لا الرسول العربي . والرسالة المذكورة كما سيجدها القارئ في غير مكان من هذه المجموعة لآثاره ، نقد لنظام الحكم في عهد الكاتب ، وكيف يصار إلى اصلاحه ، فعرض للجند وكيف يجب ان يكون ، وللقضاء وكيف يكون تنزيهه ، كما تعرض لأهل العراق والشام ، وكيف تجري سياسة الخليفة معهم ، ثم تطرق لصحابته وبطانته ، ونصح الخليفة باختيار أصلح الناس لهذه المهمة لأنهم صورة حية للدولة أمام الناس . كما يشترط في مثلهم ان يكون رفيع الحسب حسن الرأي والعقل . . والرسالة في الواقع تقرير رائع عما يجب أن تكون عليه سياسة الدولة في رأي الكاتب ، فقد تناول الخراج فانتقد حالته ونصح باصلاحه ، واختيار من يقوم به ، وتشديد الرقابة عليهم حتى يأمن الخليفة فسادهم ، وامتداد أيديهم