ابن المقفع

13

آثار ابن المقفع

إلى أموال الدولة . . ومن المؤكد ان الخليفة المنصور لم يطلب من ابن المقفع أن يقدم له تقريرا عن الحالة في مملكته ، فإقدام ابن المقفع على هذا العمل يعد جرأة يحسد عليها ، كما أن للرسالة قيمة تاريخية ، إذ انها تعطينا صورة واضحة صريحة عن إدارة الدولة في عهد المنصور ، وما فيها من نقص وفساد . ولكن الحق يدعونا في الوقت نفسه إلى القول بأن الوقت كان وقت انقلابات ، أفضى إلى سقوط دولة وقيام أخرى . . والفساد الذي كان جاثما في أواخر الدولة الأموية ، والمستشري في الخراج والقضاء والسياسة والإدارة وغيرها ، ظل مستشريا في أول العهد العباسي ، لأنه كان من المستحيل تبديل الوضع وإصلاح النقص والفساد في سنوات معدودات . . وإذا فالصورة التي يقدمها لنا ابن المقفع عن حالة الدولة العربية في أول نشوء الدولة العباسية ، يجب ان تؤخذ على أنها صورة مخضرمة ، تصف الأيام الأخيرة للدولة الأموية ، والأيام الأولى للعباسية . . هذا هو الوضع التاريخي الصحيح الذي يجب ان يأخذ به القارئ . . عند قراءة « رسالة الصحابة » . . وما دمنا سنعرض لآثار ابن المقفع الباقيات عندما نصل إلى هذه الآثار في هذه المجموعة ، فلنعرض الآن لكتاب كليلة ودمنة . وهو أول ما نقدمه من آثاره في هذا الكتاب . . كليلة ودمنة كتاب يحتوي على مجموعة من القصص الأخلاقية وضعت على ألسنة البهائم والطير ، وحوت من مكارم الأخلاق والحكم خيرا كثيرا . . تدور حول ما يجب ان يجري عليه الحكام في حكمهم وسياسة دولهم . . وقد سمي الكتاب باسم أخوين من بنات آوى ، هما كليلة ودمنة ،