ابن المقفع

10

آثار ابن المقفع

أولا : أن يكون ممن يعملون تحت لواء بعض كبار ولاة الدولة الجديدة وأنسباء خليفتها . . فاختار أعمام السفاح والمنصور . . وثانيهما : انه كان من أصحاب المطامع بالتأكيد وهو لا يستطيع الوصول إلى ما يريده من الغايات والآمال الضخام إلا بالعمل السياسي وبالعمل مع بعض كبار رجال الدولة الجديدة . وثالثهما : انه كان قمينا وهو في مركزه الجديد هذا أن يخدم جماعته ، ويطمئن إلى معاشه ومصالحه ، ونشر آرائه ومقاصده ، وبرامجه الاصلاحية التي تراها واضحة ظاهرة في كل ما كتبه وما ألفه ونشره . . ومهما يكن من أسباب قتل المنصور لابن المقفع ، فان الذي لا شك فيه عندنا انه لو لم يكن ابن المقفع متصلا بأعمامه كاتبا لهم ، لما قتله ، رغم ما أشيع عنه من الزندقة والإلحاد ، ولو أن من سياسة الدولة في ذلك العهد قتل الزنادقة عامة ، لكان من الواجب قتل الجميع بعد محاكمتهم ، لا قتل واحد وترك الآخرين . . أما ان ابن المقفع كان ملحدا زنديقا بعد إسلامه فهذه تهمة لست أملك البرهان القاطع عليها . . فأنا من أمرها بين بين . . فقد كان الناس في هذا العهد يتهمون بالزندقة كل من قال بيتا من الشعر فيه تعريض بالدين ، أو استخفاف بالحرمات ، أو تفضيل اللنار على التراب ، وقد يكون الشاعر قال هذا في ساعة سكر ، أو متحديا ساخرا ، فتلصق به التهمة ، وتلصق بمن يتصل به ، ومن الحق في مثل هذه الحالات أن يحال المرء للمحاكمة لا أن يقتل دون ما سؤال ولا جواب ولا دفاع . . عدو الدولة الجديدة لقد كان ابن المقفع عدوا للدولة الجديدة يعمل مع أعداء هذه الدولة الناشئة ، أو مع الذين يطمعون بالسلطان فيها كأعمام المنصور مثلا . . الذي ثار أحدهم على المنصور بعد ذلك يريد الخلافة مكانه . .