مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

761

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

يوم يقوم النّاس لربّ العالمين ، ثمّ إنِّي انتبهت ؛ فهذا ما رأيت ، فو الّذي نفس عليّ بيده ، لقد حدّثني الصّادق المصدّق أبو القاسم‌أنِّي سأرى هذه الرّؤيا بعينها في خروجي إلىقتال أهل البغي علينا ، وهذه أرض كربلاء الّذي يدفن فيها ابني الحسين وشيعته وجماعةمن وُلد فاطمة بنت محمّد ، وأنّ هذه البقعة المعروفة في أهل السّماوات تذكر بأرض‌كرب وبلاء « 1 » ، وليحشرنّ « 2 » منها قوم يدخلون الجنّة بلا حساب . ثمّ قال : يا ابن عبّاس ! اطلب لي حولها صيران الظّباء ، فطلبها ابن عبّاس ، فوجدها ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ! قد أصبتها ، فقال عليّ رضي الله عنه : اللَّه أكبر ! صدق اللَّه ورسوله . ثمّ قام عليّ رضي الله عنه يهرول نحوها حتّى وقف عليها ، ثمّ أخذ قبضة من بعر الظّباء فشمّها ، فإذا لها لون كلون الزّعفران ، ورائحة كرائحة المسك ، فقال عليّ رضي الله عنه : نعم ، هي هذه‌بعينها ؛ ثمّ قال : أتعلم ما هذه يا ابن عبّاس ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، فقال : إنّ المسيح‌عيسى ابن مريم قد مرّ بهذه الأرض ومعه الحواريّون ، فشمّ هذا البعر كما شممته ، وأقبلت‌إليه الظّباء حتّى وقفت بين يديه ، فبكى عيسى وبكى معه الحواريّون وهم لا يدرون لماذايبكي عيسى عليه السلام ، فقالوا : يا روح اللَّه ! ما يبكيك ؟ ولماذا اختلست ها هنا ؟ فقال لهم : أتعلمون ما هذه الأرض ؟ قالوا : لا يا روح اللَّه ، فقال : هذه أرض يُقتل عليها فرخ‌الرّسول أحمد المصطفى وفرخ ابنته الزّهراء قرينة الطّاهرة البتول مريم بنت عمران ، ثم‌ّضرب بيده عيسى إلى بعر الظّباء ، فشمّه وقال : يا معشر الحواريّين ! هذا بعر الظّباء علىهذا الطّيب لأ [ نّه ] كان [ من ] حشيش هذه الأرض ؛ ثمّ مضى عيسى ابن مريم صلوات‌اللَّه عليه ، وقد بقيت هذه البعرات إلى يومنا هذا من ذلك الدّهر ، حتّى أنّها قد اصفرّت‌لطول الزّمان عليها ، فهذه أرض الكرب والبلاء . قال : ثمّ بكى عليّ رضي الله عنه ، وقال : يا ربّ عيسى ! لا تبارك في قاتل ولدي والعنه لعناًكثيراً ، ثمّ اشتدّ بكاء عليّ وبكى النّاس معه حتّى سقط على وجهه وغشي عليه ؛ ثمّ

--> ( 1 ) - في د : كربلاء . ( 2 ) - في د : ليحشرون .