مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

192

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، أطال اللَّه بقاء سيّدي ، وجعلني من كلّ سوء فداه ولا أرانيفيه مكروهاً ، فإنّه وليّ ذلك والقادر عليه . اعلم سيِّدي ومولاي أنّي بليت بولاية الأهواز ، فإن رأى سيِّدي أن يحدّ لي حدّاً ، أو يمثّل لي مثالًا ، لأستدلّ به على ما يقرّبني إلى اللَّه عزّ وجلّ وإلى رسوله ، ويلخص فيكتابه ما يرى لي العمل به ، وفيما أبذله وأبتذله ، وأين أضع زكاتي ؟ وفيمَنْ أصرفها ؟ وبمَن‌ْآنس ، وإلى مَنْ أستريح ؟ وبمَنْ أثق وآمن وألجأ إليه في سرّي ؟ فعسى أن يخلصني ( اللَّه‌بذلك ) بهدايتك ودلالتك ، فإنّك حجّة اللَّه على خلقه ، وأمينه في بلاده ، لا زالت نعمته‌عليك ( برحمته ) ، فأشر عليَّ يا مولاي بما يرى رأيك ، وأدّ إليّ الكتاب يا سيِّدي بسلامتك‌وسلامة ( من قبلك ) ومن يعنيك أمره ، موفقاً إن شاء اللَّه . قال عبداللَّه بن سليمان : فأجابه أبو عبداللَّه عليه السلام : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، أحاطك‌اللَّه بعينه ، ولطف لك بمنّه ، وكلأك برعايته ، فإنّه وليّ ذلك . ( أمّا بعد ) : فقد جاءني رسولك بكتابك ، وقرأته وفهمت جميع ما ذكرته وسألت عنه ، وزعمت أنّك بليت بولاية الأهواز ، فسرّني ذلك وساءني ، وسأخبرك بما ساءني من‌ذلك وما سرّني ، إن شاء اللَّه تعالى . فأمّا سروري بولايتك ، فقلت : عسى أن يغيث اللَّه بك ملهوفاً خائفاً من أولياء آل‌محمّد عليه السلام ، ويعزّ بك ذليلهم ، ويكسو بك عاريهم ، ويقوي بك ضعيفهم ، ويطفئ بك نارالمخالفين عنهم . وأمّا الّذي ساءني من ذلك ، فإنّ أدنى ما أخاف عليك أن تعثر بوليّ لنا ، فلا تشم [ رائحة ] حضيرة القدس ، فأنا ملخّص لك جميع ما سألت ( عنه ) ، إن أنت عملت به ولم‌تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء اللَّه . أخبرني - يا عبداللَّه - أبي عليه السلام ، عن آبائه ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، عن رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : « من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النّصيحة سلبه اللَّه لبّه » .